كبناتكم أنفسكم ، فهل يتزوج أحد بابنة نفسه ؟ واختيار وصف الربائب التي هي
جمع الربيبة ( لتربية الزوج الثاني إياها فهي مربوبته ) إنما هو لأجل هذا .
ثم يضيف سبحانه لتأكيد هذا المطلب عقيب هذا القسم قائلا : فإن لم
تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم أي إذا لم تدخلوا بأم الربيبة جاز لكم
نكاح بناتهن .
3 - وحلائل ( 1 ) أبنائكم الذين من أصلابكم والمراد من حلائل
الأبناء زوجاتهم ، وأما التعبير ب " من أصلابكم " فهو في الحقيقة لأجل أن هذه
الآية تبطل عادة من العادات الخاطئة في الجاهلية ، حيث كان المتعارف في ذلك
العهد أن يتبنى الرجل شخصا ثم يعطي للشخص المتبني كل أحكام الولد
الحقيقي ، ولهذا كانوا لا يتزوجون بزوجات هذا النوع من الأبناء كما لا يتزوجون
بزوجة الولد الحقيقي تماما ، والتبني والأحكام المرتبة عليها لا أساس لها في نظر
الإسلام .
4 - وأن تجمعوا بين الأختين يعني أنه يحرم الجمع بين الأختين في
العقد ، وعلى هذا يجوز الزواج بالأختين في وقتين مختلفين وبعد الانفصال عن
الأخت السابقة .
وحيث أن الزواج بأختين في وقت واحد كان عادة جارية في الجاهلية ،
وكان ثمة من ارتكبوا هذا العمل فإن القرآن عقب على النهي المذكور بقوله :
إلا ما قد سلف يعني إن هذا الحكم كالأحكام الأخرى لا يشمل الحالات
السابقة ، فلا يؤاخذهم الله على هذا الفعل وإن كان يجب عليهم أن يختاروا إحدى
الأختين ، ويفارقوا الأخرى ، بعد نزول هذا الحكم .
هامش
1 - الحلائل جمع الحليلة ، وهي من مادة حل ، وهي بمعنى المحللة ، أي المرأة التي تحل للإنسان ، أو من مادة
حلول معنى المرأة التي تسكن مع الرجل في مكان واحد وتكون بينهما علاقة جنسية ، لأن كل واحد منهما يحل مع
الآخر في الفراش .