طوائف إذ يقول حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم
وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت .
ويجب التنبيه إلى أن المراد من " الأم " ليس هي التي يتولد منها الإنسان
دونما واسطة فقط ، بل يشمل الجدة من ناحية الأب ومن ناحية الأم وإن علون ،
كما أن المراد من البنت ليس هو البنت بلا واسطة ، بل تشمل بنت البنت وبنت
الابن وأولادهما وإن نزلن ، وهكذا الحال في الطوائف الخمس الأخرى .
ومن الواضح جدا أن الإنسان يبغض النكاح والزواج بهذه الطوائف من
النسوة ، ولهذا تحرمه جميع الشعوب والجماعات ( إلا من شذ وهو قليل ) ، وحتى
المجوس الذين كانوا يجوزون هذا النوع من النكاح في مصادرهم الأصلية
ينكرونه ويشجبونه اليوم ، وإن حاول البعض أن يرد هذه المبغوضية إلى العادة
والتقليد القديم ، ولكن عمومية هذا القانون وشيوعه لدى جميع أفراد البشر
وطوائفه وفي جميع القرون والأعصار تحكي - عادة - عن فطرية هذا القانون ،
لأن التقليد والعادة لا يمكن أن يكون أمرا عاما ودائميا .
هذا مضافا إلى أن هناك حقيقة ثابتة اليوم ، وهي أن الزواج بين الأشخاص
ذوي الفئة المشابهة من الدم ينطوي على أخطار كثيرة ، ويؤدي إلى انبعاث
أمراض خفية وموروثة ، وتشددها وتجددها ( لأن هذا النوع من الزواج يولد هذه
الأمراض ، بل يساعدها على التشدد والتجدد والانتقال ) إلى درجة أن البعض لا
يستحسن حتى الزواج بالأقرباء البعيدين ( فضلا عن المحارم المذكورة هنا ) مثل
الزواج الواقع بين أبناء وبنات العمومة ( 1 ) ويرون أنه يؤدي هو الآخر أيضا إلى
أخطار تصاعد الأمراض الوارثية .
هامش
1 - طبعا إن الإسلام لم يحرم التزاوج بين أبناء وبنات العمومة ، لأن هذا النوع من التزاوج ليس مثل الزواج
بالمحارم في الخطورة ، واحتمال ظهور مثل هذه الحوادث الخطيرة في هذا النوع من الزواج أقل ، وقد لاحظنا
بأنفسنا موارد ونماذج عديدة من نتائج هذا النوع من الزواج حيث يكون الأولاد - في هذه الحالة - أكثر سلامة
وأفضل فكرا وموهبة من غيرهم .