ومثل هؤلاء - في الحقيقة - مثل الذي يتسلق شجرة ، فإنه كلما ازداد رقيا
ازداد فرحا في نفسه ، حتى إذا بلغ قمتها فاجأته عاصفة شديدة ، فهوى على أثرها
من ذلك المترفع الشاهق إلى الأرض فتحطمت عظامه ، فتبدل فرحه البالغ إلى
حزن شديد .
3 لفتة أدبية :
يتبين مما قلناه في تفسير هذه الآية أن " اللام " في قوله سبحانه : ليزدادوا
إثما " لام العاقبة " وليست " لام الغاية " .
وتوضيح ذلك : إن العرب قد تستعمل اللام لبيان أن ما بعد اللام مراد للإنسان
ومطلوب له كقوله : لتخرج الناس من الظلمات إلى النور ( 1 ) .
ومن البديهي أن هداية الناس وخروجهم من الظلمات إلى النور مراد له
سبحانه .
وقد تستعمل العرب " اللام " لا لبيان أن هذا هو مراد ومطلوب للشخص ، بل
لبيان أن هذا نتيجة عمل المرء ومآل موقفه كقوله تعالى : فالتقطه آل فرعون
ليكون لهم عدوا وحزنا ( 2 ) ولا شك أنهم إنما أخذوه ليكون لهم سرورا وقرة
عين . ولا يختص هذا الأمر باللغة العربية وآدابها ، بل هو مشهور في غيره من
اللغات والآداب .
ومن هنا يتضح الجواب على تساؤل آخر يطرح نفسه هنا وهو : لماذا قال
سبحانه : ليزدادوا إثما الذي معناه - بحسب الظاهر - أي نريد أن يزدادوا
إثما .
لأن هذا الإشكال والتساؤل إنما يكون واردا إذا كانت اللام هنا لام الإرادة
هامش
1 - إبراهيم ، 1 .
2 - القصص ، 8 .