المحصنة اللذين لا يدخلان في عنوان الآية السابقة ، وبالتالي حيث أن الآية
السابقة اختصت - بالقرينة التي ذكرت - بالزانية المحصنة استنتجنا أن هذه الآية
تبين حكم الزنا عن غير إحصان .
كما أن هناك نقطة واضحة أيضا ، وهي أن الحكم المذكور في هذه الآية ( أي
الإيذاء ) عقوبة كلية ، يمكن أن تكون الآية الثانية من سورة النور التي تذكر أن حد
الزنا هو ( 100 ) جلدة لكل واحد من الزاني والزانية تفسيرا وتوضيحا لهذه الآية
وتعيينا للحكم الوارد فيها ، ولهذا لا يكون هذا الحكم منسوخا أيضا .
ففي تفسير العياشي روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في تفسير هذه الآية أنه
قال : " يعني البكر إذا أتت الفاحشة التي أتتها هذه الثيب فاذوهما " .
وعلى هذا يكون المراد من " اللذان " - وإن كان للإشارة إلى مثنى مذكر - هو
الرجل والمرأة أي من باب التغلب .
هذا وقد احتمل جماعة من المفسرين أن يكون الحكم الوارد في هذه الآية
واردا في مجال " اللواط " واعتبروا الحكم في الآية السابقة واردا في مجال
" المساحقة " ، ولكن رجوع الضمير في " يأتيانها " إلى " الفاحشة " في الآية
السابقة يفيد أن العمل المستلزم لهذا الحكم الصارم في هذه الآية هو من نوع
العمل المذكور في الآية السابقة لا من نوع آخر ، ولهذا فإن اعتبار أن هذه الآية
واردة في شأن اللواط ، والآية السابقة واردة في شأن المساحقة خلاف الظاهر ،
( وإن كان كلا العملين اللواط والمساحقة يشتركان في عنوان كلي ، وهو الميل إلى
الجنس الموافق ) وعلى هذا تكون كلتا الآيتين واردتين في حد الزنا وحكمه .
هذا مضافا إلى أننا نعلم أن عقوبة " اللواط " في الإسلام هو القتل والإعدام
وليست الإيذاء والجلد ، وليس ثمة أي دليل على انتساخ الحكم المذكور في
الآية الحاضرة .
ثم إن الله سبحانه بعد ذكر هذا الحكم يشير إلى مسألة التوبة والعفو عن مثل
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 151
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٥١