هوبالاهتداء حقيق ( 41 ) .
شرح
فعلا لفاعل الفعل ( 38 ) المعلل به ، أو حال عن الفاعل بل عن المفعول به ( 39 ) . وحينئذٍ فالمصدر ( 40 ) بمعنى اسم الفاعل ، أو يقال : أطلق على ذي الحال مبالغة نحو زيد عدل . قوله هوبالاهتداء حقيق : مصدر مبني للمفعول أي بأن يهتدى به ، والجملة صفة لقوله : « هدى » أويكونان حالين ( 42 ) مترادفين أو متداخلين ، ويحتمل الاستيناف أيضاً وقس على هذا قوله :
« نوراً » مع الجملة التالية له .
هامش
أرسله - وهو العامل في هدى - .
( 38 ) قوله فعلا لفاعل الفعل إلخ : « هدى » مفعول له ، أي علة ل « أرسل » ، ف « أرسل » فعل معلل ب « هدى » وفاعله اللَّه تعالى ، ولابد أن يكون « هدى » فعلا وعملا للَّهتعالى ، الذي هو فاعل « أرسل » ، الذي هو الفعل المعلل ب « هدى » . ( 39 ) قوله بل عن المفعول به : الظاهر كونه بدل نسيان ، والأحسن ذكر كلمة « أيضاً » بعد قوله : « عن المفعول به » كما لا يخفى .
( 40 ) قوله وحينئذٍ فالمصدر إلخ : حتّى يصح كونه حالا لاسم عين ، وإلّا فهو مجاز مثل زيد عدل .
( 41 ) قوله هو بالاهتداء حقيق : فيه أربعة أوجه : أحدها : كونه صفة لقوله : « هدى » ، والمعنى أن هذا النبي الهادي حقيق بأن يهتدي به ، أو أن هذه الهداية حقيق بأن يهتدي بها ، لأنها إرائة موضحة . والثاني : كونه حالا من الضمير المستتر في « هدى » بناء على كونه حالا . والثالث : كونه حالا من فاعل « أرسله » أو مفعوله . الرابع : كونه مستأنفاً .
ولا يخفى أنه كان اللازم أن يقول : هو بالهداية حقيق ، لأن الاهتداء لازم ، والغرض أنه صلى الله عليه وآله وسلم أو الهداية حقيق بكونه هادياً ، فلذا قال المحشي : الاهتداء مصدر مبني للمفعول أي بأن يهتدي به ، فيكون « الاهتداء » مصدراً مفعولياً ليصح المعنى .
( 42 ) قوله حالين إلخ : الضمير في يكونان ل « هدى » وجملة « هو بالاهتداء حقيق » .
واعلم أن جمهور النحويين على أنه يجوز ذكر أحوال متعدّدة لذي حال واحد ، كما قال ابن مالك : وقد تجيء الحال ذا تعدّد ، لمفرد إلخ ، وذو الحال الذي يكون له أحوال