وجعل لنا
شرح
أو خصوص ملة ( 28 ) الإسلام ، والأوّل أولى لحصول البراعة ( 29 ) الظاهرة بالقياس إلى قسمي الكتاب .
قوله وجعل لنا : الظرف إمّا متعلق ب « جَعَلَ » و « اللام » للانتفاع ، كما قيل في
هامش
( 28 ) قوله أو خصوص ملة : الملة اسم لما شرع اللَّه على لسان الأنبياء من القوانين - ثمّ أطلق على الاجتماع التابع للنبي أيضاً - ، والفرق بينها وبين الدّين أنها لاتضاف إلّاإلى النبي الذي أتى بها وإلى اسم دينه مثل الإسلام فيقال : ملة الإسلام وملة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم .
والدّين يضاف إلى ذلك النبي ، وإلى اللَّه تعالى ، وإلى آحاد الأمة . وأمّا الشريعة تضاف إلى اللَّه والنبي والأمة دون آحادها .
( 29 ) قوله لحصول البراعة : البراعة مصدر بَرِعَ بالكسر وبَرُعَ بالضم ، وفي اللغة بمعنى التفوّق على الأقران في العلم وغيره . والاستهلال في اللغة على معان : منها : رفع الصوت بالتكبير ، ثمّ إنه يطلق براعة الاستهلال ويراد به اصطلاحاً ذكر شيء في ديباجة الكتاب يشعر بالمطالب المذكورة في الكتاب ، كألفاظ الجزم والرفع والنصب الواقعة في خطبة الصمدية وكألفاظ الإشارات و . . . في مقدمة كتابنا هذا .
وفي المقام إذا كان المراد من الطريق في « سواء الطريق » كل طريق ، فالقارىء بمحض المرور على هذا الكلام - بعد علمه بأن المراد كل طريق - يفهم أن المطالب المذكورة في هذا الكتاب ليست مخصوصة بطريق خاص مثل الإسلام بل المذكور في الكتاب طريق إسلامي وطريق غير إسلامي - أي غير مختصّ بالإسلام - فيتحقّق براعة الاستهلال بالنسبة إلى جزئي الكتاب أي المنطق والكلام . وهذا بخلاف ما لو كان « أل » للعهد والإشارة إلى الإسلام ، فالقارىء يفهم منه أن المذكور في الكتاب طريق إسلامي فقط وهو الكلام ، ولا يشمل المنطق الذي هو طريق غير مختص بالإسلام ، فلا يتحقّق فيه البراعة .
نعم من حيث إن المنطق مقدمة لعلم الكلام فيتحقّق البراعة بالنسبة إلى المنطق أيضاً من جهة توقف الكلام على المنطق . ولكن هذه البراعة خفية وليست براعة ظاهرة ، والبراعة المعمولة في الكتب هو الظاهرة ، فإن البراعة على قسمين ظاهرة وخفية ، ومثالهما علم ممّا ذكرنا .