شرح
إلى الحق . والثاني ( 15 ) منقوض بقوله تعالى : « إنك لا تهدي ( 16 ) من أحببت ولكن اللَّه يهدي من يشاء » ، فإن النبي ( 17 ) صلى الله عليه وآله وسلم كان شأنه إرائة الطريق . والذي يفهم من كلام المصنف في حاشية الكشاف هو أن الهداية لفظ مشترك بين هذين المعنيين ، وحينئذٍ يظهر ( 18 ) اندفاع كلا النقيضين ، فيرتفع الخلاف من البين . ومحصول كلام المصنف في تلك الحاشية أن الهداية لفظ يتعدّى إلى المفعول الثاني تارة بنفسه نحو : « اهدنا الصراط المستقيم » ، وتارة ب « إلى » نحو : « واللَّه يهدي ( 19 ) من يشاء إلى صراط مستقيم » ، وتارة ب « اللام » نحو : « إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم » فمعناها على الاستعمال الأوّل ( 20 ) هو الإيصال وعلى الثاني ( 21 ) إرائة الطريق .
هامش
نعم يمكن أن يقال : ليس المراد من العمى الضلال الحقيقي بل المراد الكفر بعد الإيمان ، وأطلق عليه العمى بملاحظة أن الكفر كالضّلال في أن الكافر والضّال كليهما لايصلان إلى الواقع .
( 15 ) قوله والثاني : أي كون الهداية بمعنى إرائة الطريق .
( 16 ) قوله بقوله تعالى « إنك لا تهدي » : سورة القصص آية 56 .
( 17 ) قوله فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أي شأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو إرائة الطريق إلى اللَّه ، فكيف يقول اللَّه تعالى : « إنك لا تهدي » ؟ فلابدّ أن يكون معنى الهداية الإيصال حتّى يصير معنى الآية إنك لا توصل .
( 18 ) قوله وحينئذٍ يظهر : المراد بالنقضين ما أورد على القولين في معنى الهداية من آية « فأمّا ثمود » وآية « إنك لا تهدي » ، ووجه الدفع أنا لا نقول بكون الهداية مطلقا بمعنى الإيصال حتّى يرد علينا الإشكال بآية « فأمّا ثمود » ، فلعلّها فيها بمعنى الإرائة ، ولا نقول بكونها مطلقا بمعنى إرائة الطريق حتّى يرد علينا الإشكال بآية « إنك لا تهدي » . ( 19 ) قوله « واللَّه يهدي » : سورة نور 45 وقوله « إن هذا القرآن » سورة بني إسرائيل 9 .
( 20 ) قوله فمعناها على الاستعمال الأوّل : أي في صورة كونها متعدية بنفسها بمعنى الإيصال ، ولا يرد الإشكال بآية « فأمّا ثمود » لأن مفعوله الثاني محذوف ولعلّه كان بدون حروف الجر .
( 21 ) قوله وعلى الثاني : أي في صورة كونها متعدية بواسطة « اللام » أو « إلى » .