ثم العالم ممتلئ منهم ولم يبق من بني أمية في الدنيا أحد يعبأ به ، ثم أنظر كم كان
فيهم من الأكابر من العلماء كالباقر والصادق والكاظم والرضا ( عليهم السلام ) والنفس الزكية
وأمثالهم ( 1 ) .
3 2 - إعجاز السورة
هذه السورة تتضمن في الواقع ثلاثة من أنباء الغيب والحديث عن المستقبل .
فهي أولا تتحدث عن إعطاء الخير الكثير للنبي ( أعطيناك الكوثر ) وهذا الفعل وإن
جاء بصيغة الماضي ، قد يعني المستقبل الحتمي الوقوع . وهذا الخير الكثير يشمل
كل الانتصارات والنجاحات التي أحرزتها الدعوة الإسلامية فيما بعد . وهي ما
كانت متوقعة عند نزول السورة في مكة .
من جهة أخرى ، السورة تخبر النبي بأنه سوف لا يبقى بدون عقب ، بل إن
ذريته ستنتشر في الآفاق .
ومن جهة ثالثة ، تخبر السورة بأن عدوه هو الأبتر ، وهذه النبوءة تحققت
أيضا ، فلا أثر لعدوه اليوم ، بنو أمية وبنو العباس الذين عادوا النبي وأبناءه كانوا ذا
نسل لا يحصى عدده ، ولم يبق اليوم منهم شئ يذكر .
3 3 - " إنا " بصيغة الجمع ، لماذا ؟
يلاحظ في السورة وفي مواضع أخرى من القرآن أن الله سبحانه ذكر نفسه
بصيغة الجمع ( ضمير المتكلم مع الغير ) : إنا أعطيناك الكوثر .
هذا التعبير لبيان عظمته جلت قدرته . فالعظماء حين يتحدثون عن أنفسهم ،
فلا يعنون بشخصهم فقط بل يخبرون عمن تحت إمرتهم . وهي كناية عن القدرة
هامش
1 - تفسير الفخر الرازي ، ج 32 ، ص 124 .