هذا الموضوع ، ولا عجب في ذلك حين صدور الاستهزاء من أناس ابتلوا بالظلم
والكفر ، لأن مصدر كفرهم وظلمهم هو عقدة الغرور والتكبر التي تدفعهم للنظر إلى
الآخرين بعين التحقير والتصغير .
ولم ينفلت زماننا المعاش من مدار تلك الأساليب القديمة ، فما زال الإعلام
الكافر وعبر وسائله التقنية ، ما زال يبذل كل ما في جهده في استعمال ذات الحربة
القديمة ، عسى أن يخرج الحق وأتباعه من الميدان ، وبواجهات عدة ، ومنها تلك
التي يسمونها برامج الترفيه والفكاهة .
ولكن المؤمنين أقوى من أن تزلزلهم تلك الألاعيب الماكرة الواهية ، وهم
مطمئنون تماما بالوعد الإلهي الحق ، كما ورد في الآيات أعلاه .
وما استعمال أساليب السخرية والغمز والضحك في قبال دعوة تدعو إلى
الحق إلا كاشف عن جهالة وغرور أولئك المساكين .
فحتى على فرض عدم الإيمان بالدين الحق ، أوليس المنطق السليم والحجة
القاطعة هي سلاح الإنسان العاقل ؟ فأين هم من إنسانيتهم أمام ما يمارسونه ؟ ! . . .
اللهم ! قنا من الغرور والتكبر .
اللهم ! ارزقنا طلب الحق وزينا بالتواضع .
اللهم ! اجعل صحيفة أعمالنا في " عليين " وجنبها من الوقوع في " سجين " . . .
آمين يا رب العالمين
نهاية سورة المطففين
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 48
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٨