يفعلون ( 1 ) .
فهذا القول سواء صدر من الله ، أو من الملائكة ، أو من المؤمنين ، فهو في كل
الحالات يمثل طعنا واستهزاءا بأفكار وادعاءات أولئك المغرورون ، الذين كانوا
يتصورون أن الله سيثيبهم على أعمالهم القبيحة ، ويأتيهم النداء ردا على خطل
تفكيرهم : هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون .
واعتبر كثير من المفسرين أن الآية ( جملة مستقلة ) ، في حين اعتبرها آخرون
تابعة للآية التي قبلها ، أي : إن المؤمنين سيجلسون على الأرائك ينظرون هل أن
الكفار نالوا جزاءهم العادل ؟
فإن كانوا يرجون ثوابا فليأخذوه من الشيطان ! . . . ولكن هل بإمكان هذا
اللعين المطرود من رحمة الله أن يثيبهم على ما عملوا له ؟ !
" ثوب " : من ( الثوب ) على وزن ( جوف ) ، وهو رجوع الشئ إلى حالته
الأولى التي كان عليها ، و " الثواب " : ما يرجع إلى الإنسان جزاء أعماله ، ويستعمل
للخير والشر أيضا ، ولكن استعماله للخير هو الغالب ( 2 ) .
وعليه ، فالآية تشير إلى الطعن بالكفار كنتيجة طبيعية لاستهزاءهم بالمؤمنين
وبآيات الله في الحياة الدنيا ، وما عليهم إلا أن يتقبلوا جزاء ما كسبت أيديهم .
* * *
2 بحث
3 الاستهزاء . . سلاح بائس :
من الحراب التي طالما شهرت في وجوه الأنبياء ( عليهم السلام ) عبر التاريخ . . حربة
الاستهزاء والسخرية ، وعكست لنا الآيات القرآنية مرارا تلك الصور التي تحكي
هامش
1 - الاستفهام في الآية . . استفهام تقريري .
2 - مفردات الراغب : مادة ( ثوب ) .