والصبر لا يمكن المواصلة في إحقاق الحق والعمل الصالح والثبات على الإيمان .
نعم ، إحقاق الحق في المجتمع لا يمكن من دون حركة عامة وعزم اجتماعي ،
ومن دون الاستقامة والوقوف بوجه ألوان التحديات .
" الصبر " هنا يحمل مفهوما واسعا يشمل الصبر على الطاعة ، والصبر على
دوافع المعصية ، والصبر إزاء المصائب والحوادث المرة ، وفقدان الإمكانات
والثروة والثمرات ( 1 ) .
مما تقدم نفهم أن الأصول الأربعة التي ذكرتها هذه السورة المباركة تشكل
المنهج الجامع لحياة الإنسان وسعادته . ولذلك ورد في الروايات أن أصحاب
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كانوا إذا اجتمعوا لا يفترقون إلا بعد تلاوة سورة " والعصر "
ويتذاكروا في مضامينها ( 2 ) .
والمسلمون اليوم إذا طبقوا هذه الأصول الأربعة في حياتهم الفردية
والاجتماعية لتغلبوا على كل ما يعانون منه من مشاكل وتدهور وتخلف ، ولبدلوا
ضعفهم وهزيمتهم انتصارا ، ولاقتلعوا شر الأشرار من على ظهر الأرض .
ربنا ! تفضل علينا بالصبر والاستقامة والتواصي بالحق والتواصي بالصبر .
إلهنا ! كلنا في خسران ، ولا يمكن أن نجبر هذا الخسر إلا بلطفك .
اللهم ! إنا نسألك توفيق العمل بالمواد الأربع التي ذكرتها في هذه السورة من
كتابك .
آمين يا رب العالمين
نهاية سورة العصر
* * *
هامش
1 - حول حقيقة الصبر ومراحله وشعبه ، فصلنا الحديث في تفسير الآية ( 153 ) من سورة البقرة .
2 - الدر المنثور ، ج 6 ، ص 392 .