وما ورد عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) في تفسير وعملوا
الصالحات بأنه المواساة والمساواة للأخوة في الله ، إنما هو من قبيل بيان
المصداق الواضح للآية .
قد تصدر الأعمال الصالحة من أفراد غير مؤمنين ، لكنها غير متجذرة وغير
ثابتة وغير واسعة . لأنها لا تنطلق من دافع إلهي عميق ، ولا تحمل صفة الشمولية .
القرآن ذكر " الصالحات " هنا بصيغة الجمع مقرونة بالألف واللام لتدل على
معنى العموم والشمول . ولتبين أن طريق تفادي الخسران الطبيعي الحتمي بعد
الإيمان ، هو أداء الأعمال الصالحة جميعا ، وعدم الاكتفاء بعمل واحد أو بضع
أعمال صالحات . حقا ، لو رسخ الإيمان في النفس ، لظهرت على الفرد مثل هذه
الآثار .
الإيمان ليس فكرة جامدة قابعة في زوايا الذهن ، وليس اعتقادا خاليا من
التأثير . الإيمان يصوغ كل وجود الإنسان وفق منهج معين .
الإيمان مثل مصباح منير مضئ في غرفة . فهو لا يضئ الغرفة فحسب ، بل
إن أشعته تسطع من كل نوافذ الغرفة إلى الخارج بحيث يرى كل مار نوره بوضوح .
وهكذا ، حين يسطع مصباح الإيمان في قلب إنسان ، فإن نوره ينعكس من
لسان الإنسان وعينه وأذنه ويديه ورجليه . حركات كل واحدة من هذه الجوارح
تشهد على وجود نور في القلب تسطع أشعته إلى الخارج .
ومن هنا اقترن ذكر الصالح في أغلب مواضع القرآن بذكر الإيمان باعتبارها
لازما وملزوما . فقال سبحانه : من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن
فلنحيينه حياة طيبة ( 1 ) . ويقول تعالى عن أولئك الذين تركوا الدنيا دون عمل
صالح ، إنهم يصرون على العودة إلى الدنيا ويقولون : رب ارجعون لعلي أعمل
هامش
1 - النحل ، الآية 97 .