وهذا يدل على أن عظمة هذه الحادثة القارعة إلى درجة لا تخطر على فكر أحد .
على أي حال ، أكثر المفسرين ذكروا أن " القارعة " أحد أسماء القيامة ، ولكن
لم يوضحوا هل أنه اسم لمقدمات القيامة إذ تقرع هذه الدنيا ، وينطفئ نور الشمس
والقمر ، وتغور البحار ، إذا كانت القارعة هذه فوجه تسميتها واضح .
أو إنه اسم للمرحلة التالية . . أي مرحلة احياء الموتى ، وظهور عالم جديد ،
وتسميتها " القارعة " - في هذه الحالة - لما تبعثه من خوف وذعر في القلوب . .
الآيات التالية بعضها يتناسب مع حادثة انهدام العالم ، وبعضها مع إحياء
الموتى ، ولكن الاحتمال الأول أنسب ، وإن ذكرت الحادثتان كلاهما في هذه
الآيات متتابعتين . ( مثل كثير من المواضع القرآنية الأخرى التي تخبر عن يوم
القيامة )
وفي وصف ذلك اليوم العجيب يقول سبحانه :
يوم يكون الناس كالفراش المبثوث .
" الفراش " جمع فراشة ، وهي الحشرة المعروفة ذات الألوان الزاهية ، وقيل
إنها الجراد . ويبدو أن هذا المعنى مستلهم من قوله تعالى حيث يصف الناس يوم
القيامة كأنهم جراد منتشر ( 1 ) ، لكن المعنى اللغوي للكلمة هو الحشرة
المعروفة .
والتشبيه بالفراش قد يكون لأن هذه الحشرات تلقي بنفسها بشكل جنوني
في النار ، وهذا ما يفعله أهل السيئات إذ يلقون بأنفسهم في جهنم .
ويحتمل أن يكون التشبيه لما يصيب جميع الناس في ذلك اليوم من حيرة .
وإن كان الفراش بمعنى الجراد فوجه التشبيه هو إن الجراد - خلافا لكل
الحيوانات التي تطير بشكل جماعي - ليس لها مسير مشخص في حركتها ، وكل
هامش
1 - القمر ، الآية 7 .