عبارة " زلزالها " تعني أن الأرض بأجمعها تهتز في ذلك اليوم ( خلافا
للزلازل العادية الموضعية عادة ) أو أنها إشارة إلى الزلزلة المعهودة ، أي زلزلة يوم
القيامة ( 1 ) .
و " الأثقال " ذكر لها المفسرون معاني متعددة . قيل إنها البشر الذين يخرجون
من أجداثهم على أثر الزلزال . كما جاء في قوله سبحانه : وألقت ما فيها
وتخلت ( 2 ) .
وقيل إنها الكنوز المخبوءة التي ترتمي إلى الخارج ، وتبعث الحسرة في
قلوب عباد الدنيا ( 3 ) .
ويحتمل أيضا أن يكون المقصود إخراج المواد الثقيلة الذائبة في باطن
الأرض ، وهو ما يحدث أثناء البراكين والزلازل ، فإن الأرض في نهاية عمرها
تدفع ما في أعماقها إلى الخارج على أثر ذلك الزلزال العظيم .
ويمكن الجمع بين هذه التفاسير .
في ذلك الجو الملئ بالرهبة والفزع ، تصيب الإنسان دهشة ما بعدها دهشة
فيقول في ذعر : ما لهذه الأرض تتزلزل وتلقي ما في باطنها ؟
وقال الإنسان ما لها .
وذهب بعض المفسرين إلى أن الإنسان في الآية هو الكافر الذي كان شاكا
في المعاد والبعث ، ولكن الظاهر أن الإنسان هنا له معنى عام يشمل كل أفراد
البشر . فالدهشة من وضع الأرض في ذلك اليوم لا يختص بالكافرين .
وهل هذا السؤال التعجبي يرتبط بالنفخة الأولى أو الثانية ؟ أي هل يرتبط
هامش
1 - بالمعنى الأول الإضافة لها معنى العموم ، وفي الحالة الثانية معنى العهد . ثم إن الزلزال بكسر الزاي مصدر ، والزلزال بفتح
الزاي اسم مصدر ، وهذه القاعدة جارية في الفعل الرباعي المضاعف مثل ( صلصال ) و ( وسواس ) .
2 - الانشقاق ، الآية 4 .
3 - " أثقال " جمع ثقل - على وزن فكر - بمعنى الحمل ، وقيل إنه جمع ثقل ، على وزن عمل ، وهو متاع البيت أو المسافر .
والمعنى الأول أنسب .