وينقلنا البيان القرآني لجوانب من نعيم الأبرار : على الأرائك ينظرون . ( 1 )
" الأرائك " : جمع ( أريكة ) ، وهي سرير منجد مزين خاص بالملوك ، أو سرير
في حجلة ، وجاءت في الآية بمعنى ، الأسرة المزينة التي يتكئ عليها أهل الجنة .
وثمة من يذهب إلى أنها معربة من " ارك " بمعنى قصر الملك في الفارسية ، أو
القلعة في وسط المدينة ، وبما أن القلعة في وسط المدينة تكون للملوك عادة اطلق
عليها هذه الكلمة ، أو بمعنى عرش السلطان الذي يقال عنه بالفارسية " أراك " ، ثم
سميت العاصمة به ( أراك ) و " عراق " معرب " أراك " بمعنى مقر السلطان .
فيما يقول آخرون أنها من ( الأراك ) وهو شجر معروف تصنع من الأسرة ،
وقيل أيضا ، إنما سميت بذلك لكونها مكانا للإقامة من ( الأروك ) وهو الإقامة . ( 2 )
وجاءت " ينظرون " مطلقة ، لإعطاء مفهوم السعة والشمول ، فمسموح لهم
النظر إلى لطف الباري وجماله ، وإلى نعم الجنة الباهرة ، وإلى ما أودع فيها من
رونق وبهاء . . وذلك لأن لذة النظر من اللذائذ الإنسانية التي تدخل الغبطة والسرور
في الإنسان بشكل كبير وملموس .
ثم يضيف : تعرف في وجوههم نضرة النعيم .
إشارة إلى أن ما يبدي على وجوههم من علائم النشاط والسرور والغبطة ، إن
هو إلا انعكاس لسعادتهم الحقة ، بعكس أهل جهنم الذين لا يبدو على وجوههم إلا
علائم الغم والحسرة والندم والشقاء .
" نضرة " : إشارة إلى النشاط والأريحية التي تظهر على وجوههم . ( كما أسلفنا
القول ) .
وبعد ذكر نعم : " الأرائك " ، " النظر " ، " الاطمئنان والسعادة " . . تذكر الآية التالية
هامش
1 - المبتدأ محذوف في الآية ، التقدير : ( هم على الأرائك ينظرون ) " ينظرون " ، حال ، أو أن جملة " على الأرائك " : خبر ثان ،
نسبة إلى " إن " الواردة في الآية السابقة .
2 - لمزيد من الإيضاح . . راجع مفردات الراغب ، ولسان العرب ( مادة : أرك ) .