وجاءت الصيحة السماوية ( 1 ) لتدك أرضهم ، ولتبيدهم في دورهم : وأخذ الذين
ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين ( 2 ) .
تفاصيل قصة ثمود وردت في المجلد السادس من هذا التفسير .
3 2 - أشقى الأولين وأشقى الآخرين
جمع من علماء الشيعة والسنة منهم الثعلبي ، والواحدي ، وابن مردويه ،
والخطيب البغدادي ، والموصلي ، وأحمد بن حنبل ، وغيرهم باسنادهم عن عمار
بن ياسر ، وجابر بن سمرة ، وعثمان بن صهيب ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال لعلي ( عليه السلام ) : " يا
علي ! أشقى الأولين عاقر الناقة ، وأشقى الآخرين قاتلك ، وفي رواية : من يخضب
هذه من هذا ( وأشار إلى لحيته ويافوخه ) " ( 3 ) .
وثمة تشابه في الواقع بين قاتل ناقة صالح ، قدار بن سالف ، وقاتل
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، عبد الرحمن بن ملجم المرادي . لم يكن الاثنان يحملان عداء
شخصيا ، بل كان هدف الاثنين اطفاء نور الله والقضاء على معجزة وآية من آيات
الله ، وكما إن العذاب الإلهي عم قوم ثمود بعد حادثة الناقة ، كذلك عم المسلمين
بعد استشهاد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) داهية دهماء تمثلت في التسلط الأموي المتجبر
الذي سام المسلمين سوء العذاب .
ويذكر أن الحاكم الحسكاني أورد روايات كثيرة مستفيضة في هذا
المجال ( 4 )
هامش
1 - الصيحة السماوية أو الصاعقة ، صوت عظيم تصحبه هزة شديدة وحرائق ، وهي بالتعبير العلمي شرارة كهربائية كبرى
تحدث نتيجة تفريغ كهربائي من الغيوم المحملة بشحنات موجبة إلى الأرض ذات الشحنات السلبية .
2 - هود ، الآية 67 .
3 - تفسير نور الثقلين ، ج 5 ، ص 587 .
4 - شواهد التنزيل ، ج 2 ، ص 335 - 343 .