أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك .
صفا صفا : إشارة إلى ورود الملائكة عرصة يوم القيامة على هيئة
صفوف ، ويحتمل تعلق الصفوف بكل السماوات .
وتقول الآية التالية : وجئ يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له
الذكرى .
وما نستنبطه من الآية ، إن جهنم قابلة للحركة ، فتقرب للمجرمين ، كما هو
حال حركة الجنة للمتقين : وأزلفت الجنة للمتقين ( 1 ) .
وثمة من يعطي للآية معنى مجازيا ، ويعتبرها كناية عن ظهور الجنة والنار
أمام أعين المحسنين والمسيئين .
ولكن ، لا دليل على الأخذ بخلاف الظاهر ، ومن الأفضل التعامل مع ظاهر
الآية ، لأن حقائق عالم القيامة لا يمكن فهمها وتصورها بشكل دقيق لمحدودية
عالمنا أمام ذلك العالم من جهة ؟ ولاختلاف القوانين والسنن التي تحكم ذلك
العالم من جهة أخرى . . ثم ، ما المانع في تحرك كل من الجنة والنار في ذلك اليوم ؟
وروي : لما نزلت هذه الآية ، تغير وجه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وعرف في وجهه
حتى اشتد على أصحابه ما رأوا من حاله ، وانطلق بعضهم إلى علي بن أبي
طالب ( عليه السلام ) فقالوا : يا علي لقد حدث أمر قد رأيناه في نبي الله ، فجاء علي ( عليه السلام )
فاحتضنه ثم قال : " يا نبي الله بأبي أنت وأمي ، ما الذي حدث اليوم ؟ " .
قال : " جاء جبرائيل ( عليه السلام ) فأقرأني وجئ يومئذ بجهنم .
قال : فقلت : كيف يجاء بهم ؟
قال : يجئ بها سبعون ألف ملك يقودونها بسبعين ألف زمام ، فتشرد شردة لو
تركت لأحرقت أهل الجمع ، ثم أتعرض لجهنم ، فتقول : ما لي ولك يا محمد ، فقد
هامش
1 - سورة الشعراء ، الآية 90 .