واعظ لنا ؟ !
ونختم بحثنا بما روي عن الإمام علي بن الحسين زين العابدين ( عليهما السلام ) ، حينما
سئل عن أي الأعمال أفضل عند الله ؟
قال : " ما من عمل بعد معرفة الله عز وجل ومعرفة رسوله أفضل من بغض
الدنيا ، فإن لذلك لشعبا كثيرة ، وللمعاصي شعب .
فأول ما عصي الله به " الكبر " ، معصية إبليس حين أبى واستكبر وكان من
الكافرين ، ثم " الحرص " وهي معصية آدم وحواء حين قال الله عز وجل لهما : كلا
من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين فأخذا ما لا حاجة
بهما إليه ، فدخل ذلك على ذريتهما إلى يوم القيامة ، وذلك إن أكثر ما يطلب ابن آدم
ما لا حاجة به إليه ، ثم " الحسد " وهي معصية ابن آدم حيث حسد أخاه فقتله ،
فتشعب من ذلك حب النساء ، وحب الدنيا ( 1 ) ، وحب الرئاسة ، وحب الراحة ، وحب
الكلام ، وحب العلو والثروة ، فصرن سبع خصال فاجتمعن كلهن في حب الدنيا ،
فقال الأنبياء والعلماء بعد ذلك : حب الدنيا رأس كل خطيئة " ( 2 ) .
اللهم ، اخرج حب الدنيا من قلوبنا . .
اللهم ، خذ بأيدينا إلى صراطك القويم ، وأبلغنا مغرمنا . .
اللهم ، إنك تعلم الجهر وما يخفى ، فاغفر لنا ما ظهر من ذنوبنا وما خفى . .
آمين يا رب العالمين
نهاية سورة الأعلى
* * *
هامش
1 - يبدو أن " حب الدنيا " هنا ، بمعنى ( حب البقاء في الدنيا ) ، باعتباره كأحد الشعب السبعة ، ويبدو أنه يرادف ( طور الأمد ) .
2 - أصول الكافي ، ج 2 ، ص 239 ، باب حب الدنيا والحرص عليها ، الحديث 8 ، وفي هذا الباب توجد رواية أخرى بهذا الشأن .