فهذا الصحيح في فضل الزيارة الرضوية الذي بين يديك يبيّن لك - بدراسه فنّية صحّة الأحاديث الواردة في فضل زيارة الإمام الرضا عليه السلام ، جعلته بمثابة البلسم الشافي لمرض الشكّ في ثواب هذه الزيارة .
قدّمت له مقدّمة بسيطة تناولت فيها البحث عن أصل مشروعية الزيارة في القرآن الكريم والسيرة النبويّة . ثمّ قمت بسرد الأخبار الصحيحة ، وبسطت الكلام في بيان تراجم رواة الأحاديث ، وحقّقت المصادر الأوّلية للأحاديث ، وأثبتّ أنّ هذه الأحاديث إنّما اخذت من المصادر التي كان عليها المُعوّل عند قدماء أصحابنا .
فذكرت في كتابي هذا خصوص الأحاديث التي كان لرواتها في كتب الرجال توثيق صريح ، ومرادي من كتب الرجال هنا : رجال الكشّي ، رجال النجاشي ، رجال الطوسي ، فهرست الطوسي ، خلاصة الأقوال ، رجال ابن داوود ، فإذا لم يوثّق أحد رواة حديثٍ في هذه الكتب ، لم أفرده بالذكر في هذا الكتاب .
الجدير بالذكر أنّ هذه الأحاديث العشرة التي سلّطت الضوء عليها ، إنّما هي من الأحاديث الصحيحة الأعلائية .
وأعني بالأعلائية ؛ أنّ كلّ واحد من رواتها في كلّ طبقة ، معلوم الإمامية والعدالة والضبط ، فيعبّر عنه بالصحيح الأعلائي . « 1 »
وأعتقد أنّ وجود هذا العدد من الأحاديث الصحيحة الأعلائية بخصوص فضيلة زيارة الإمام الرضا عليه السلام مسألة مهمّة حيث إنّ فضائل الإمام الرضا عليه السلام كثيرة ، وهذه واحدة من فضائله .
نعم ، في موردين ذكرت حديثين مصحّحين ؛ لأهمّيتهما في الموضوع وهما : مصحّحة عبد العظيم الحسني ومصحّحه الهروي وذكرت الشواهد على قبول ذلك التصحيح .
وأخيرًا ، لاأدّعي الكمال ، والكمال للَّهتعالى ، أو أنّي استوفيت كلّ ما أبتغيه من
هامش
( 1 ) - للاستزادة انظر : توضيح المقال : 245 ، مقباس الهداية 1 : 155 .