على : إن شئت فجهّز رجلًا ثمّ ابعثه يحجّ عنك
» . « 1 »
ومن الطائفة الثانية أيضاً الاستشهاد بما يدلّ على أنّ الاستخفاف بالحجّ من الكبائر ، كما روي عن أبي الحسن الرضا في كتابه إلى المأمون ، « 2 » فإنّ التأخير عن عام الاستطاعة من الاستخفاف به ولا يجوز ذلك .
وفيه : أنّ هذا أخصّ من المدّعى ، فإنّ التأخير لا يلازم الاستخفاف مطلقاً ودائماً ، بل هو في بعض الأحيان تكريم أكبر وتجليل أكثر .
هذا ولا يخفى أنّ الاستدلال بلزوم الاستخفاف من التأخير ، لو تمّ ، لا ينوط بكونه معصية كبيرة كما هو واضح فإنّ وجوب الفورية يثبت ولو لم يصدق على الاستخفاف به عنوان الكبيرة .
فتحصّل من ذلك كلّه أنّ هذه الوجوه الثمانية قاصرة عن إفادة المطلوب وإثبات الفورية مطلقاً .
الأخبار الدالّة على فورية الحجّ
هناك طائفة أخرى من الأخبار هي الدالّة على كون الحجّ واجباً فورياً بالصراحة أو بالظهور ، وكفى بها دليلًا على المدّعى .
منها : صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله قال : «
قال الله تعالى :
وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إليه سَبِيلًا » قال : «
هذه لمن كان عنده مال وصحّة ، وإن كان سوّفه للتجارة فلا يسعه ، وإن مات على ذلك فقد ترك
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 64 : 11 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الباب 24 ، الحديث 3 .
( 2 ) . راجع : وسائل الشيعة 329 : 15 ، أبواب جهاد النفس ، الباب 46 ، الحديث 33 .