ممّن يستطيع الحجّ ولم يستحيى ولو على حمار أجدع أبتر ، قال : فإن كان يستطيع أن يمشى بعضاً ويركب بعضاً فليفعل
» . « 1 »
فإنّ مثل هذه الروايات لا تدلّ على الفورية بمجرّد البذل إذا لم يقيّد الباذل الحجّ بالعام الأوّل وكان غرضه فعل الحجّ في أىّ سنة كان . نعم ، إذا كان غرضه الحجّ في نفس سنة البذل بحيث لا تبقى الاستطاعة لما بعدها ، يجب قبوله والإتيان به هذه السنة .
هذا مضافاً إلى أنّ التساوي بين الحجّ البذلي والحجّ عن استطاعة نفسه لا دليل عليه كما قيل ، ولا يقاس هذا بذلك إلا بالقول بالقياس وهو هو . ولكن يرد على هذا الأخير أنّ قوله في مثل صحيحة محمّد بن مسلم : «
هو ممّن يستطيع الحجّ
» ليكون شاهداً على هذا التساوي ، فإنّه ظاهر بل صريح في أنّ البذل من مصاديق الاستطاعة ، وهو بمنزلة التعليل وبيان الكبرى كما هو واضح ، فإن صرفنا الوجه عن الجواب الأوّل وذهبنا إلى دلالة هذه الروايات على الفورية في الحجّ البذلي ، فلابدّ من قبول دلالتها على الفورية مطلقاً ، بذلياً كان الحجّ أو لا .
ومن الثانية التي لا تنهض دليلًا على الفورية أيضاً الاستدلال بروايات دالّة على النائب في الحجّ يشترط فيه أن لا يكون مستطيعاً يجب عليه الحجّ نفسه « 2 » كما يأتي الكلام فيه ، فإنّ هذا الاشتراط يكشف عن فورية وجوب الحجّ على المستطيع فوراً . هذا ما ذهب إليه « كاشف اللثام » « 3 » وجعله في « الجواهر » إيماءً إليه .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 39 : 11 - 40 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الباب 10 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 172 : 11 ، كتاب الحجّ ، أبواب النيابة في الحجّ ، الباب 5 .
( 3 ) . كشف اللثام 9 : 5 .