« وهو يجزى عن الميّت
. . . » وحمله على الوضع - يعنى أنّه لا يصحّ الحجّ عن الميّت ، سواء أكان له مال أم لم يكن - بعيد جدّاً . بل هو أبعد من حمل الصحيح السابق على هذا المعنى ، فالاستدلال به على المشهور أولى بالإشكال من الاستدلال بالصحيح السابق . ومن العجيب ما ذكره في « الجواهر » في ردّ « المدارك » في حمل « وهو يجزى » على إرادة بيان إجزاء حجّ الصرورة عن غيره مطلقاً - بقوله « وفيه أنّه خلاف ظاهر قوله : «
لا يجزى عنه
» وخلاف قاعدة اقتضاء النهى الفساد . بل هو عند التأمّل تفكيك في الخبر يقطع بعدم إرادته . . . » . « 1 » ذكرنا بطوله لما فيه الفائدة للمقصود .
وتبعهما المحقّق الخوئي في اختياره الصحّة جزماً بقوله : « أنّ الظاهر من الصحيحة صحّة الحجّ به عن الغير وإنّما المستفاد منها مجرّد الحكم التكليفي وعدم جواز الحجّ عن الغير ؛ لأنّه يوجب تفويت الحجّ عن نفسه ولا دلالة فيها على فساد ما حجّ به عن الغير . » إلى آخر كلامه القريب ممّا حكيناه من صاحب « المستمسك » . « 2 »
وأمّا الإمام العلامة فقد استظهر من الرواية رجوع الضمير إلى الميّت لا النائب . فإنّه قد علّق على قول الفقيه اليزدي بصحّة النيابة مع عدم إجزائه عن نفسه بقوله :
« هذا مبنىّ على رجوع ضمير «
فليس يجزى عنه
» إلى النائب ، وهو خلاف سوق الرواية فإنّ الظاهر منها هو السؤال عن صحّة الحجّ عن الميّت لا صحّة
هامش
( 1 ) . مستمسك العروة الوثقى 283 : 10 - 284 .
( 2 ) . المعتمد في شرح العروة الوثقى 286 : 26 .