الطائفة جليل القدر ، عن عبد الرحمن بن الحجّاج البجلي وكان ثقة ، ثقة ثبتاً وجهاً كما عبّر ذلك فيه النجاشي عن أبي عبد الله قال : سألته عن المرأة تحجّ بغير محرم ، فقال : «
إذا كانت مأمونة ولم تقدر على محرم فلا بأس بذلك
» . « 1 »
وأمّا المراد من التقييد بالمأمونة يحتمل أن يكون الأمن في نفسها ، فالقيد للولىّ أو الأمن عند الناس لأن لا تتّهم في عرضها فتكون مأمونة في قوة آمنة ، كما ذكرهما المجلسي في ملاذه . ولكن الظاهر كما أفاده النراقي المراد منه كونها غير خائفة على عرضها وآمنة عليه ، لا أن تكون هي بنفسها محلّ الاطمئنان غير متّهمة وذلك لأنّ التكليف تكليفها فعليها حفظ نفسها ولا يعلّق تكليف مطلق بتكليف مطلق آخر . وأضاف احتمال كون الحكم لأوليائها ، أي إذا كانت مأمونة يجوز لهم تركها بغير محرم . « 2 »
هذا ، وقد احتجّ المانعون في العامّة بما رووه عن النبىّ قال : «
لا يحلّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفراً يكون ثلاثة أيّام فصاعداً إلا معها أبوها ، أو ابنها ، أو زوجها ، أو أخوها ، أو ذو محرم منها
» . « 3 »
وبما رووه عن أبي سعيد الخدري ، قال : «
إنّ النبىّ نهى أن تسافر المرأة مسيرة يومين إلا ومعها زوجها أو ذو محرم
» . « 4 »
وبذلك يظهر وجه كثرة سؤال الأصحاب عن الأئمّة الأطهار عن حكم حجّ المرأة بغير محرم وتأكيدهم على عدم شرطيته فيه .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 154 : 11 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الباب 58 ، الحديث 6 .
( 2 ) . مستند الشيعة 89 : 11 .
( 3 ) . صحيح مسلم بشرح النووي 106 : 9 .
( 4 ) . صحيح مسلم بشرح النووي 106 : 9 .