هذا النذر لعدم رجحانه في ظرف العمل فإنّ العمل المنذور يجب أن يكون راجحاً مع قطع النظر عن تعلّق النذر به .
وأخرى بأنّ المرسلة ناظرة إلى ما لم تكن إطاعة المخلوق إطاعة لله تعالى أيضاً ، والمقام ليس كذلك فإنّ إطاعة الزوج هي إطاعة الله تعالى لأنّها واجبة من قبل الشرع . « 1 »
وقد أجيب عن الأولى بعد قبول اعتبار الرجحان في المتعلّق في ظرف العمل ، بأنّ المنذور وهو الحجّ لا يكون فاقداً للرجحان واستلزامه للخروج من البيت بغير إذنه لا يلزم منه فقدان الحجّ للرجحان لأنّه لا موجب لذلك أصلًا ، ومع فرض التزاحم مبيّن دليلي وجوب الوفاء وحرمة الخروج نقضي بتقديم الوفاء لاقتضاء المرسلة عدم ثبوت الطاعة للمخلوق في معصية الخالق .
أضف إليه أنّ النذر إذا انعقد بإذن الزوج فلا معنى لحرمة النذر عند وقت العمل ولا وجه لرجوعه عنه كإذن المولى للعبد في الحجّ .
وأمّا الثانية فأورد عليها ، مضافاً إلى نقضها في استناد الفقهاء إليها في موارد وجوب الإطاعة مثل ما إذا أذن المولى لعبده في الحجّ ثمّ رجع في أثنائه عن إذنه ، أنّه لا معنى لحمل المرسلة على موارد الإطاعة غير الواجبة فإنّه لا معنى لأن تكون الإطاعة الكذائية مقدّمة على إطاعة الخالق وارتكاب معصيته ، بل الظاهر هي الإطاعة الواجبة مع قطع النظر عن معصية الخالق ؛ فالمراد أنّه لا طاعة لمخلوق في ما تجب إطاعته في نفسه إذا استلزمت معصية الخالق . « 2 »
هامش
( 1 ) . جامع المدارك 291 : 2 .
( 2 ) . تفصيل الشريعة ، كتاب الحجّ 324 : 1 .