أيقضى ذلك حجّته ؟ قال : «
نعم حجّته تامّة
» . « 1 »
ثمّ استنتج من ذلك كلّه أنّه لا تنافى بين وقوع حجّة الإسلام ووجوب قطع المسافة عليه بالإجارة مثلًا في الفرض وأنّه غير مانع من صدق اسم الاستطاعة ، ضرورة عدم منافاة وجوب القطع المزبور لها بعد ما عرفت من إمكان الجمع بينهما كما هو واضح . « 2 »
أقول : فما وقع من صاحب « المستمسك » من الأخذ بالإشكال واختياره ظهور الآية في نفسية وجوب قطع المسافة وعدم جواز أخذ الأجرة عليه وتقدّم هذا الظهور على ما هو الظاهر من تلك الروايات ، « 3 » لا يعبأ به ، فإنّ الظاهر من الآية خلاف ذلك ومعلوم أنّ ذكر السبيل إلى البيت لهو شاهد على أنّ المراد من حجّ البيت هو مناسك الحجّ وأعمالها لا طىّ الطريق . ومع ذلك أنّ الروايات المذكورة لخير شاهدة له ولا وجه لإنكار ظهورها فيه . ولا حاجة إلى زيادة الكلام فيه . هذا في من استطاع بالإجارة على الخدمة .
طلب الإيجار
أمّا الفرع الثاني وهو ما إذا لم يوقع الإجارة ولكن طلب منه أن يوجر نفسه بما يحصل معه الاستطاعة ، فهل يجب عليه القبول ؟
قد اختار صاحب « العروة » عدم الوجوب وتبعه فيه أصحاب الحاشية كلّهم ومنهم الإمام الماتن إلا من شذّ منهم في بعض الصور ، كما هو مختار صاحب
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 59 : 11 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الباب 22 ، الحديث 5 .
( 2 ) . جواهر الكلام 270 : 17 .
( 3 ) . مستمسك العروة الوثقى 152 : 10 - 156 .