ولا يخفي مع ذلك أنّ في الآية الشريفة تلويحاً إلي ما ذكرناه إن لم يكن فيها شاهدٌ له وهو قوله تعالي : وَأذّنْ في النّاسِ بِالْحَجِّ يَأتُوكَ رِجالًا وَعَلَي كُلِّ ضامِرٍ يَأتِينَ مِنْ كُلّ فَجٍّ عَمِيقٍ « 1 » فإنّه تعالي أمر إبراهيم بالتأذين بالحجّ حتّي يأتوه ؛ سواء كانت لهم الراحلة أو لم تكن وكانوا راجلين .
ومع ذلك لا بأس بالمرور على روايات المسألة زيادة على ما مرّ .
الكلام في روايات المسألة
منها : صحيحة محمّد بن مسلم قال : قلت لأبي جعفر : قوله تعالى : وللهِ عَلَى النَّاسِ حجّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إليه سَبِيلًا قال : «
يكون له ما يحجّ به
» . قلت : فإن عرض عليه الحجّ فاستحيى ؟ قال : «
هو ممّن يستطيع ولم يستحي ؟ !
» ولو على حمار أجدع أبتر ! قال : «
فإن كان يستطيع أن يمشي بعضاً ويركب بعضاً فليفعل
» « 2 » .
ومن المعلوم إنّ الملاك الوحيد في الرواية وجود « ما يحجّ » عرفاً وهو يوافق الراحلة وعدمها . نعم ، حيث كان الناس بحاجة إليها غالباً قال : عليه أن يحجّ ولو على حمار أجدع أبتر ، بل وإن كان ممّن يحصل على الراحلة في بعض الطريق فقط وكان قادراً على المشي في بعضها . ومن المعلوم أيضاً عدم الخصوصية للبعض ، فمن كان يستطيع المشي في كلّها عرفاً يجب عليه .
ونحوه ما رواه الصدوق صحيحاً عن العلاء بن رزين عن أبي عبد الله « 3 »
هامش
( 1 ) . الحجّ ( 22 ) : 27 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام 4 : 4 ؛ راجع : وسائل الشيعة 33 : 11 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الباب 8 ، الحديث 1 .
( 3 ) . راجع : وسائل الشيعة 33 : 11 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الباب 8 ، الحديث 2 .