الأمر الثالث : سائر الكفّارات
قد أشرنا إلى أنّ الكلام في هذا الأمر مرّة يقع في أصل وضع الكفّارة على الصبىّ إذا ارتكب المحرّمات الموجبة للكفّارة ، وأخرى في أنّها تجب في ماله أو مال الولىّ بعد فرض ثبوتها عليه .
وأمّا أصل وضع الكفّارة على الصبىّ ففيه ثلاثة أقوال . ذهب بعض كابن إدريس إلى نفيها عنه ، واختار آخرون عدم الفرق بين الصغير والكبير في تعلّق الكفّارة عند ارتكاب الموجب لأنّها من الأحكام الوضعية وهو مختار الإمام الماتن احتياطاً أو على الأقوى على اختلاف في أصل كلامه . « 1 »
هذا ، وقد فصّل الشيخ الطوسي بين الكفّارات التي لا فرق في موجبها بين العمد والخطأ فتجب على الولىّ ، والتي يوجبها العمد في ارتكاب المحرم لا الخطأ فلا كفّارة ، لا على الولىّ ولا في مال الصبىّ . هذا من جهة الأقوال في هذا الفرع .
الدليل على سقوط الكفّارة
الأوّل : قد استدلّ على القول الأوّل بوجوه عمدتها ما ورد في بعض الأخبار من أنّ عمد الصبىّ وخطأه واحد . فقد روى ذلك في خبرين أحدهما صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي عبد الله قال : «
عمد الصبىّ وخطأه واحد
» . « 2 » والثاني موثّقة إسحاق بن عمّار ، عن جعفر ، عن أبيه : «
أنّ عليّاً كان يقول : عمد
هامش
( 1 ) . قال صاحب التفصيل أنّ المذكور في بعض النسخ هو « الأقوى » بدل « الأحوط » .
( 2 ) . وسائل الشيعة 400 : 29 ، كتاب الديات ، أبواب العاقلة ، الباب 11 ، الحديث 2 .