الكلام في هذه الكفّارة في الأمر الثالث المتعرّض لسائر الكفّارات في الصبىّ ، لأنّه مع فرض رفع اليد عن هذه الصحيحة لا يبقى فرق بين كفّارة الصيد وغيرها . روى زرارة عن أحدهما قال : «
إذا حجّ الرجل بابنه وهو صغير فإنّه يأمره أن يلبّى ويفرض الحجّ ، فإن لم يحسن أن يلبّى لبّوا عنه ، ويطاف به ويصلّى عنه
» . قلت : ليس لهم ما يذبحون . قال : «
يذبح عن الصغار ، ويصوم الكبار ، ويتّقى عليهم ما يتّقى على المحرم من الثياب والطيب وإن قتل صيداً فعلى أبيه
» . « 1 »
فهو يسوّى بين هذه الجناية وساير الضمانات ، فلا فرق بين الصبىّ والبالغ من جهة الحكم الوضعي في الصيد وفقاً للقاعدة فإنّ الأحكام الوضعية مشتركة بين البالغ وغير البالغ .
وقد أجاب عنه صاحب « الجواهر » كغيره بأنّ هذا اجتهاد قبال النصّ . فلو فرض أنّ هناك قاعدة يشترك فيها البالغ وغيره ، يجب تخصيصها به . لكن سترى في الأمر الثالث ما في أصل هذا الاستدلال من المناقشة ؛ فإنّ إدخال الكفّارات في باب الضمانات محلّ تأمّل ولو سلّم ما أفاده أيضاً لكن يجرى ما قاله مثل صاحب « الجواهر » . وهذا ممّا يساعده الاعتبار أيضاً على مختار من يشترط إذن الولىّ في حجّ الصبىّ . فإنّه بهذا العنوان يوجد تكليفاً على نفسه في الحقيقة ، فعليه أن يحافظ على عمل الصبىّ ، فلا منافاة بين انتفاء وجوب الهدى على الولىّ وثبوت كفّارة الصيد عليه ، وذلك بدليل هذا النصّ الجلىّ ولا وجه لرفع اليد عنه .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 288 : 11 ، كتناب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 17 ، الحديث 5 .