الإرث في الجاهلية
كان أهل الجاهلية يرثون بالحلف والنصرة وأمضاهما الشارع في صدر الإسلام ، قال تعالى : ) وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِىَ مِمّا تَرَكَ الوَالِدَانِ وَالأقْرَبُونَ وَالّذِينَ عَقَدَتْ أيْمَانُكُم فآتُوهُمْ نَصِيبَهُم . . . ( « 1 » . فعلى قول الراوندي في « فقه القرآن » : « يكون ) وَالَّذِينَ عَقَدَتْ . . . ( عطف على : ) الوَالِدَانِ وَالأقْرَبونَ ( . « 2 » وقال صاحب « مجمع البيان » : « قيل : نزلت الآية في الميراث وكانوا يتوارثون بالهجرة فجعل الله الميراث للمهاجرين والأنصار دون ذوي الأرحام وكان الذي آمن ولم يهاجر ولم يرث من أجل أنّه لم يهاجر ، ولم ينصر وكانوا يعملون بذلك حتّى أنزل الله تعالى : ) وَاولُوا الأرْحَامِ بَعْضُهُم أولَى بِبَعضٍ ( فنسخت هذه الآية وصار الميراث لذوي الأرحام المؤمنين ولا يتوارث أهل ملّتين ، عن ابن عباس والحسن وقُتادة ومجاهد والسدي » « 3 » . لكنّه حمل العطف في الآية على الانقطاع ، كما عليه الأكثر ، ثمّ نقل فيهم أقوالًا :
1 . المقصود من ) الَّذِينَ عَقَدَتْ أيْمَانُكُم ( حلفاء الجاهلية وكان لهم السدس ، ثمّ نسخ بآية أولى الأرحام .
2 . المقصود منهم الذين عقد النبي ( ص ) بينهم عقد الاخوّة ، ثمّ نسخ بآية الفرائض .
3 . المقصود منهم أدعياء الجاهلية ، فقال : سعيد بن المسيّب : « أمر الإسلام
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 33 .
( 2 ) . فقه القرآن 325 : 2 .
( 3 ) . مجمع البيان 862 : 4 .