تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
ويسخرون من الذين آمنوا في حين أن المؤمنين والمتقين في أعلى عليين في الجنة ، وهؤلاء في دركات الجحيم والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة . لأن المقامات المعنوية تتخذ صور عينية في ذلك العالم ، ويكتسب المؤمنون درجات أسمى من هؤلاء ، وكأن هؤلاء يسيرون في أعماق الأرض بينما يحلق الصالحون في أعالي السماء ، وليس ذلك بعجيب والله يرزق من يشاء بغير حساب . وهذه في الحقيقة بشارة للمؤمنين الفقراء وإنذار وتهديد للأغنياء والأثرياء المغرورين ، وهناك احتمال آخر أيضا وهو أن الجملة الأخيرة تشير إلى أن الله تعالى يرزق المؤمنين في المستقبل بدون حساب ، وذلك بتقدم الإسلام واتساعه حيث تحقق هذا الوعد الإلهي . وكون ذلك الرزق الإلهي بدون حساب للمؤمنين إشارة إلى أن الثواب والمواهب الإلهية ليست بمقدار أعمالنا إطلاقا ، بل هي مطابقة لكرمه ولطفه ، ونعلم أن كرمه ولطفه ليست لهما حدود ونهاية . * * *

ملاحظة

إن الحياة المادية في منظار الكافرين - الذين لا يتعدى أفق تفكيرهم إطار العالم المادي - جميلة وجذابة ومعيار تقويم كل شئ ، ومن هنا فإنهم ينظرون بفكرهم الضيق إلى الفقراء نظرة تحقير واستهانة واستهزاء ، ولا يقيمون وزنا للقيم المعنوية والإنسانية . ويبقى هنا سؤال عن معنى فعل المجهول ( زين ) فمن الذي يزين الدنيا في أنظار الكافرين ؟ الجواب على هذا السؤال سيأتي إن شاء الله في تفسير الآية ( 14 ) من سورة آل عمران .