تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
في الدنيا ورضوان الله والجنة في الآخرة ) ( 1 ) . ولكن بعض المفسرين ذهبوا إلى أنها تتضمن معنى العلم والعبادة في الدنيا والجنة في الآخرة ، أو المال في الدنيا والجنة في الآخرة ، أو الزوجة الصالحة في الدنيا والجنة في الآخرة ، وقد ورد عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هذه المعاني ( من أوتي قلبا شاكرا ولسانا ذاكرا وزوجة مؤمنة تعينه على أمر دنياه واخراه فقد أوتي في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ووقي عذاب النار ) ( 2 ) . وواضح أن تفسير الحسنة هذا له مفهوم واسع بحيث يشمل جميع المواهب المادية والمعنوية ، وما ورد في الرواية أعلاه أو في كلمات المفسرين فهو بيان لأبرز المصاديق لا حصر الحسنة بهذه المصاديق ، فما تصوره بعض المفسرين من أن الحسنة الواردة في الآية بصورة المفرد النكرة لا تشمل على كل خير ، ولهذا وقع الاختلاف في مصداقها بين المفسرين ( 3 ) ، إنما هو اشتباه محض ، لأن المفرد النكرة تارة يأتي بمعنى الجنس ومورد الآية ظاهرا من هذا القبيل ، فالمؤمنون - كما ذهب إليه بعض المفسرين - يطلبون من الله تعالى أصل الحسنة بدون أن ينتخبوا لها مصداقا من المصاديق ، بل يوكلون هذا الأمر إلى مشيئته وإرادته وفضله تعالى ( 4 ) . وفي آخر آية إشارة إلى الطائفة الثانية ( الذين طلبوا من الله الحسنة في الدنيا والآخرة ) فتقول أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب . وفي الحقيقة هذه الآية تقع في النقطة المقابلة للجملة الأخيرة من الآية السابقة وما له في الآخرة من خلاق .
هامش
1 - مجمع البيان ، ج 1 ، ص 297 . 2 - مجمع البيان ، ج 1 ، ص 298 . 3 - التفسير الكبير ، ج 5 ، ص 189 . 4 - في ظلال القرآن ، ج 1 ، ص 290 .