تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
الحج ، فهو بمثابة تكميل للأوامر السابقة ، أو أنه يشمل جميع الحجاج ؟ اختار بعض المفسرين الرأي الأول وقالوا أن المراد من محل الهدي أي محل الأضحية هو الحرم . وقال آخرون أن المراد هو المكان الذي حصل فيه المانع والمزاحم ويستدل بفعل النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في واقعة الحديبية التي هي مكان خارج الحرم المكي ، حيث أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد منع المشركين له ذبح هديه في ذلك المكان وأمر أصحابه أن يفعلوا ذلك أيضا . يقول المفسر الكبير المرحوم الطبرسي : ( ذهب علمائنا إلى أن المحصور إذا كان بسبب المرض فيجب عليه ذبح الأضحية في الحرم ، وإذا كان بسبب منع الأعداء فيجب الذبح في نفس ذلك المكان الذي منع به ) . ولكن ذهب مفسرون آخرون إلى أن هذه الجملة ناظرة إلى جميع الحجاج وتقول : لا يحق لأحد التقصير ( حلق الرأس والخروج من الإحرام ) إلا أن يذبح هديه في محله ( ذبح الهدي في الحج يكون في منى وفي العمرة يكون في مكة ) . وعلى كل حال ، فالمراد من بلوغ الهدي محله هو أن يصل الهدي إلى محل الذبح فيذبح ، وهذا التعبير كناية عن الذبح . ومع الأخذ بنظر الاعتبار عمومية التعبير الوارد في الآية الشريفة فالتفسير الثاني يكون أنسب ظاهرا بحيث يشمل المحصور وغير المحصور . 4 - ثم تقول الآية فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك . ( نسك ) في الأصل جمع ( نسيكة ) بمعنى حيوان مذبوح ، وهذه المفردة جاءت بمعنى العبادة أيضا ( 1 ) ولهذا يقول الراغب في المفردات بعد أن فسر النسك
هامش
1 - مجمع البيان ، ج 1 ، ص 290 .