الذمة ) ويتعايش معهم تعايشا سلميا ضمن شروط خاصة بسيطة وميسورة ، لكن
الشرك والوثنية ليسا بدين ولا عقيدة ولا يستحقان الاحترام ، بل هما نوع من
الخرافة والحمق والانحراف ونوع من المرض الفكري والأخلاقي الذي ينبغي أن
يستأصل مهما كلف الثمن .
كلمة حرية العقيدة واحترام أفكار الآخرين تصدق في مواقع يكون لهذه
العقيدة والأفكار على أقل تقدير أساس من الصحة ، أما الانحراف
والخرافة والضلال فليست بأشياء تستحق الاحترام ، ولذلك يأمر الإسلام
بضرورة اقتلاع جذور الوثنية من المجتمع ولو كلف ذلك خوض الحرب ،
وضرورة هدم آثار الشرك والوثنية بالطرق السلمية أولا ، فإن تعذرت
الطرق السلمية فبالقوة .
أجل فالإسلام يرى ضرورة تطهير الأرض من أدران الشرك والوثنية
ويعد المسلمين بمستقبل مشرق للبشرية في العالم تحت ظل حكومة التوحيد
وزوال كل أنواع الشرك والوثنية .
ومما تقدم من ذكر أهداف الجهاد يتضح أن الإسلام أقام الجهاد على أسس
منطقية وعقلية ، فلم يجعله وسيلة للتسلط والسيطرة على البلدان الأخرى وغصب
حقوق الآخرين وتحميل العقيدة واستعمار واستثمار الشعوب الأخرى ، ولكننا
نعلم أن أعداء الإسلام وخاصة القائمون على الكنيسة والمستشرقين المغرضين
سعوا كثيرا لتحريف الحقائق ضد مسألة الجهاد الإسلامي ، واتهموا الإسلام
باستعمال الشدة والقوة والسيف من أجل تحميل الإيمان به وتهجموا كثيرا على
هذا القانون الإسلامي .
والظاهر أن خوفهم وهلعهم إنما هو من تقدم الإسلام المضطرد في العالم
بسبب معارفه السامية وبرنامجه السليم ، ولهذا سعوا لإعطاء الإسلام صبغة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 29
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٩