على الأراضي ، ولا للحصول على الغنائم . . . فهذا كله مرفوض في نظر الإسلام .
حمل السلاح إنما يصح حينما يكون في سبيل الله وفي سبيل نشر أحكام الله ، أي
نشر الحق والعدالة والتوحيد واقتلاع جذور الظلم والفساد والانحراف .
وهذه هي الميزة التي تميز الحروب الإسلامية عن ساير الحروب في العالم ،
وهذا الهدف المقدس يضع بصماته على جميع أبعاد الحرب في الإسلام ويصبغ
كيفية الحرب وكميتها ونوع السلاح والتعامل مع الاسرى وأمثال ذلك بصبغة " في
سبيل الله " .
" سبيل " كما يقول الراغب في مفرداته أنها في الأصل تعني الطريق السهل ،
ويرى بعض أنه ينحصر في طريق الحق . ولكن مع الالتفات إلى أن هذه المفردة
جاءت في القرآن الكريم تارة بمعنى طريق الحق ، وأخرى طريق الباطل ، فإن
مرادهم قد يكون إطلاقها على طريق الحق مع القرائن .
ولا شك أن سلوك طريق الحق " سبيل الله " أي طريق الدين الإلهي مع
احتوائه على مشاكل ومصاعب كثيرة إلا أنه سهل يسير لتوافقه مع الفطرة والروح
الإنسانية للاشخاص المؤمنين ، ولهذا السبب نجد المؤمنين يستقبلون تلك
الصعوبات برحابة صدر حتى لو أدي بهم إلى القتل والشهادة .
وعبارة الذين يقاتلونكم تدل بصراحة أن هذا الحكم الشرعي يختص
بمن شهروا السلاح ضد المسلمين ، فلا تجوز مقاتلة العدو ما لم يشهر سيفا ولم يبدأ
بقتال باستثناء موارد خاصة سيأتي ذكرها في آيات الجهاد .
وذهب جمع من المفسرين إلى أن مفهوم الذين يقاتلونكم محدود بدائرة
خاصة ، في حين أن مفهوم الآية عام وواسع . ويشمل جميع الذين يقاتلون
المسلمين بنحو من الأنحاء .
ويستفاد من الآية أيضا أن المدنيين - خاصة النساء والأطفال - لا يجوز أن
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 19
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٩