تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وربما كان حق المنع هذا يعطي في الجاهلية للأقربين . لاشك أن الأخ وابن العم لا ولاية لهما - في فقهنا - على الأخت وابنة العم . إلا أن هذه الآية تتحدث عن حكم عام - كما سنرى - يشمل الأولياء وغير الأولياء ، وتقول أنه حتى الأب والأم وابن العم ، وكذلك الغرباء لا حق لهم في الوقوف بوجه هذا الزواج . 2 التفسير ذكرنا في البحوث السابقة كيف كانت النسوة يعشن في أسر العادات الجاهلية ، وكيف كن تحت سيطرة الرجال دون أن يعني أحد برغبتهن ورأيهن . واختيار الزوج كان واحدا من قيود ذلك الأسر ، إذ أن رغبة المرأة وإرادتها لم يكن لها أي تأثير في الأمر ، فحتى من كانت تتزوج زواجا رسميا ثم تطلق لم يكن لها حق الرجوع ثانية بمحض إرادتها ، بل كان ذلك منوطا برغبة وليها أو أوليائها ، وكانت ثمة حالات يرغب فيها الزوجان بالعودة إلى الحياة الزوجية بينهما ، ولكن أولياء المرأة كانوا يحولون دون ذلك تبعا لمصالحهم أو لتخيلاتهم وأوهامهم . إلا أن القرآن أدان هذه العادة ، ورفض أن يكون للأولياء مثل هذا الحق ، إذ أن الزوجين - وهما ركنا الزواج الأصليان ، إذا توصلا إلى اتفاق بالعودة بعد الانفصال - يستطيعان ذلك دون أن يكون لأحد حق الاعتراض عليهما . تقول الآية وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف هذا إذا كان المخاطب في هذه الآية هم الأولياء من الرجال الأقارب ، ولكن يحتمل أن يكون المخاطب هو الزوج الأول . بمعنى أنكم إذا طلقتم زوجاتكم فلا تمنعوهن من الزواج المجدد مع رجال آخرين ، حيث إن بعض الأشخاص المعاندين في السابق وفي الحال الحاضر يشعرون بحساسية