رقد معها على سرير واحد تنجس بدنه ولباسه ، فهم يعتبرون المرأة في هذه الحالة
موجودا مدنسا يلزم اجتنابه .
ومقابل هؤلاء يذهب النصارى إلى عدم التفريق بين حالة الحيض والطهر في
المرأة ، حتى بالنسبة للجماع .
المشركون العرب ، وخاصة أهل المدينة منهم ، كانوا متأثرين بالنظرة
اليهودية ، ويعاملون المرأة الحائض على أساسها ، فينفصلون عنها خلال مدة
الحيض . وهذا الاختلاف في المواقف وما يصحبه من إفراط وتفريط دفع ببعض
المسلمين لأن يسأل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن ذلك ، فنزلت الآية .
2 التفسير
3 أحكام النساء في العادة الشهرية :
في الآية الأولى نلاحظ سؤال آخر عن العادة الشهرية للنساء ، فتقول الآية :
ويسألونك عن المحيض قل هو أذى وتضيف بلا فاصلة فاعتزلوا النساء في
المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن . . . .
( المحيض ) مصدر ميمي ويعني العادة الشهرية للنساء ، وجاء في معجم
مقاييس اللغة أن أصل هذه المفردة تعني خروج سائل أحمر من شجرة تدعى
" سمرة " ( ثم استعملت للعادة الشهرية للنساء ) ولكن ورد في تفسير " الفخر
الرازي " أن الحيض في الأصل بمعنى السيل ولذلك يقال للسيل عند حدوثه
( حاض السيل ) ويقال للحوض هذه اللفظة بسبب أن الماء يجري إليه .
ولكن يستفاد من كلمات الراغب في المفردات عكس هذا المطلب وأن هذه
المفردة في الأصل تعني دم الحيض ( ثم استعملت في المعاني الأخرى ) .
فعلى كل حال فهذه العبارة تعني دم الحيض الذي عرفه القرآن بأنه أذى ، وفي
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 130
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٣٠