بجملة قصيرة ، ولو أننا توغلنا في المراد منها يتضح : أن الزواج هو الدعامة
الأساسية لتكثير النسل وتربية أولاد وتوسعة المجتمع وأن المحيط العائلي مؤثر
جدا لتربية الأولاد ، هذا من جهة .
ومن جهة أخرى التأثير الحتمي للوراثة على أخلاق الأولاد وسلوكهم ،
فالطفل يتربى في أحضان الأسرة منذ تولده وينمو ويترعرع تحت رعاية أمه وأبيه
غالبا ، وهذه المرحلة هي المرحلة الحساسة في تكوين شخصية الطفل .
ومن جهة ثالثة أن الشرك هو المصدر الأساس لأنواع الانحرافات ، وفي
الحقيقة هو النار المحرقة في الدنيا والآخرة ، ولذلك فالقرآن الكريم لا يبيح
للمسلمين أن يلقوا بأولادهم في هذا النار . مضافا إلى أن المشركين الذين هم
بالحقيقة أجانب عن الإسلام والمجتمع الإسلامي سوف ينفذون إلى مفاصل
المجتمع الإسلامي وبيوت المسلمين من هذا الطريق ، فيؤدي ذلك إلى تنامي قدرة
الأعداء في الداخل والفوضى السياسية والاجتماعية في أوساط المجتمع ، وهذا
الحال إنما يكون في ما لو أصر المشركون على شركهم ، ولكن الباب مفتوح أمامهم
فبإمكانهم اعتناق الإسلام والانخراط في صفوف المسلمين وبذلك يستطيعون
الزواج من أكفائهم المسلمين .
كلمة ( النكاح ) وردت في اللغة فتارة بمعنى المقاربة الجنسية ، وأخرى بمعنى
عقد الزواج ، والمراد هنا في هذه الآية هو الثاني ، أي عقد الزواج بالرغم من أن
الراغب في المفردات يقول : ( النكاح ) في الأصل بمعنى العقد ، ثم استعمل مجازا
في العملية الجنسية .
3 2 - حقيقة المشركين
مفردة ( المشرك ) تطلق غالبا في القرآن الكريم على من يعبد الأوثان ، ولكن
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 126
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٢٦