المقامرون وعوائلهم يعيشون عادة حياة طفيلية في الجانب الاقتصادي ولا
ينتجون ، بل يجنون ثمار الآخرين ، وقد يضطرون في حالات الإفلاس إلى
السرقة .
أضرار القمار فادحة إلى درجة دفعت حتى ببعض البلدان غير الإسلامية إلى
اعلان منعه ، كما حدث في بريطانيا عام 1853 ، وأمريكا عام 1855 ، والاتحاد
السوفيتي عام 1854 ، وألمانيا عام 1873 .
ولا بأس أن نشير في الخاتمة إلى إحصائية أجراها بعض المحققين تذكر أن
القمار وراء 90 بالمائة من السرقات ، و 10 بالمائة من المفاسد الخلقية ، و 40
بالمائة من الاعتداءات بالضرب والجرح ، و 15 بالمائة من الجرائم الجنسية ، و 30
بالمائة من الطلاق ، و 5 بالمائة من عمليات الانتحار .
لو أردنا أن نعرف القمار تعريفا شاملا علينا أن نقول : إنه إهدار للمال
والشرف ، للحصول على أموال الآخرين بالخدعة والتزوير ، وللترويج عن النفس
أحيانا ، ثم عدم الحصول على كلا الهدفين .
* * *
استعرضنا الأضرار الفادحة المترتبة على " الخمر والميسر " ، وتلزم الإشارة
إلى مسألة أخرى في هذا المجال وهي سبب إشارة الآية الكريمة إلى منافع الخمر
والميسر ، عندما تعرضت إلى ذمهما ، بينما نعلم أن منافعهما تافهة بالنسبة إلى
أضرارهما .
قد يكون السبب هو أن سوق الخمرة والقمار كانت رائجة في الجاهلية مثل
عصرنا هذا ، ولو لم تشر الآية إلى مسألة المنافع لظن ذووا الأفق الفكري الضيق أن
القرآن تناول المسألة من جانب واحد .
أضف إلى ما سبق أن أفكار الإنسان تدور عادة حول محور المنفعة والضرر ،
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 122
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٢٢