تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
المقامرون وعوائلهم يعيشون عادة حياة طفيلية في الجانب الاقتصادي ولا ينتجون ، بل يجنون ثمار الآخرين ، وقد يضطرون في حالات الإفلاس إلى السرقة . أضرار القمار فادحة إلى درجة دفعت حتى ببعض البلدان غير الإسلامية إلى اعلان منعه ، كما حدث في بريطانيا عام 1853 ، وأمريكا عام 1855 ، والاتحاد السوفيتي عام 1854 ، وألمانيا عام 1873 . ولا بأس أن نشير في الخاتمة إلى إحصائية أجراها بعض المحققين تذكر أن القمار وراء 90 بالمائة من السرقات ، و 10 بالمائة من المفاسد الخلقية ، و 40 بالمائة من الاعتداءات بالضرب والجرح ، و 15 بالمائة من الجرائم الجنسية ، و 30 بالمائة من الطلاق ، و 5 بالمائة من عمليات الانتحار . لو أردنا أن نعرف القمار تعريفا شاملا علينا أن نقول : إنه إهدار للمال والشرف ، للحصول على أموال الآخرين بالخدعة والتزوير ، وللترويج عن النفس أحيانا ، ثم عدم الحصول على كلا الهدفين . * * * استعرضنا الأضرار الفادحة المترتبة على " الخمر والميسر " ، وتلزم الإشارة إلى مسألة أخرى في هذا المجال وهي سبب إشارة الآية الكريمة إلى منافع الخمر والميسر ، عندما تعرضت إلى ذمهما ، بينما نعلم أن منافعهما تافهة بالنسبة إلى أضرارهما . قد يكون السبب هو أن سوق الخمرة والقمار كانت رائجة في الجاهلية مثل عصرنا هذا ، ولو لم تشر الآية إلى مسألة المنافع لظن ذووا الأفق الفكري الضيق أن القرآن تناول المسألة من جانب واحد . أضف إلى ما سبق أن أفكار الإنسان تدور عادة حول محور المنفعة والضرر ،