الشئ مع الله في مرتبة واحدة في العبادة أو طلب الحاجة ، وبعبارة أخرى أن
المشرك هو من يبتغي الحوائج من غير الله تعالى ، ويجعل له الخيرة ويظن أن
قضاء حوائجه منه .
كما أن كلمة ( مع ) في الآية : فلا تدعوا مع الله أحدا تشير إلى هذا
المعنى ، وهو ألا يجعل مع الله أحدا ، ويكون ذلك مبدءا للتأثير المستقل ، وليست
نفيا لتشفع الأنبياء أو جعلهم وسطاء عند الله تعالى ، بل إن القرآن الكريم يطلب
أحيانا ذلك من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نفسه وأحيانا أخرى يأمر بطلب الشفاعة من
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما نقرأ في الآية ( 103 ) من سورة التوبة : خذ من أموالهم صدقة
تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم .
وكذا الآية ( 97 ) من سورة يوسف عن لسان إخوته وهم يخاطبونه أباهم :
يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا منا خاطئين
فلم يرفض النبي يعقوب ( عليه السلام ) ذلك الطلب ، بل وعدهم في ذلك وقال : سوف
أستغفر لكم ربي .
ولهذا فإن مسألة التوسل وطلب الشفاعة كما تقدم هي من المفاهيم
الصريحة في القرآن .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 98
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٩٨