2 التفسير
3 القرآن العجيب ! !
نرجع إلى تفسير الآيات بعد ذكر ما قيل في سبب النزول
يقول الله تعالى : قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا
قرآنا عجبا ( 1 ) .
التعبير ب أوحي إلي يشير إلى أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يشاهد الجن بنفسه بل
علم باستماعهم للقرآن عن طريق الوحي ، وكذلك يعلم من مفهوم الآية أن للجن
عقلا وشعورا وفهما وإدراكا ، وأنهم مكلفون ومسؤولون ، ولهم المعرفة باللغات
ويفرقون بين الكلام الخارق للعادة بين الكلام العادي ، وبين المعجز وغير
والمعجز ، ويجدون أنفسهم مكلفين بإيصال الدعوة إلى قومهم ، وأنهم هم
المخاطبون في القرآن المجيد ، هذه بعض الخصوصيات لهذا الموجود المستور
الحي الذي يمكن الاستفادة منها في هذه الآية ، ولهم خصوصيات أخرى سوف
نبينها في نهاية هذا البحث ، وإن شاء الله تعالى .
إن لهم الحق في أن يحسبوا هذا القرآن عجبا ، للحنه العجيب ، ولجاذبية
محتواه ، ولتأثيره العجيب ، ولمن جاء به والذي لم يكن قد درس شيئا وقد ظهر
من بين الأميين ، وكلام عجيب في ظاهره وباطنه ويختلف عن أي حديث آخر
ولهذا اعترفوا بإعجاز القرآن .
لقد تحدثوا لقومهم بحديث آخر تبينه السورة في ( 12 ) آية ، وكل منها تبدأ
ب ( أن ) وهي دلالة على التأكيد ( 2 ) .
هامش
1 - نفر : على قول أصحاب اللغة والتفسير : الجماعة من 3 إلى 9 .
2 - المشهور بين علماء النحو أن ( إن ) في مقول القول يجب أن تقرأ بالكسر كما هي في الآيات الأولى ، وأما في الآيات
الأخرى المعطوفة عليها فإنها بالفتح ، ولهذا اضطر الكثير من المفسرين أن يجعلوا لهذه الآيات تقديرات أو مبررات أخرى ،
ولكن ما الذي يمنعنا من القول أن لهذا القاعدة أيضا شواذ ، وهي جواز القراءة بالفتحة في موارد يكون العطف فيه على مقول
القول ، وما يدل على ذلك آيات هذه السورة .