موجود يؤثر أي تأثير فهو بأمر من الله تعالى ، وليس هناك ما ينافي الحكمة
الإلهية في مسألة الإيمان والكفر والهداية والضلالة ولا يسبب سلب الاختيار .
وبالتالي فإن الآية الأخيرة في البحث ، يقول الله تعالى فيها :
مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا فلم يجدوا من دون الله أنصارا . ( 1 )
تشير الآية إلى ورودهم النار بعد الطوفان ، ومما يثير العجب هو دخولهم
النار بعد الدخول في الماء ! وهذه النار هي نار البرزخ ، لأن بعض الناس يعاقبون
بعد الموت ، وذلك في عالم البرزخ كما هو ظاهر في سياق بعض الآيات القرآنية ،
وكذا ذكرت الروايات أن القبر إما روضة من رياض الجنة ، أو حفرة من حفر
النيران .
وقيل من المحتمل أن يكون المراد بالنار هو يوم القيامة ، ولكن بما أن وقوع
يوم القيامة أمر حتمي وهو غير بعيد ، فإنها ذكرت بصورة الفعل الماضي . ( 2 )
واحتمل البعض أن المراد هي النار في الدنيا ، حيث يقولون أن نارا قد
ظهرت بين تلك الأمواج بأمر من الله تعالى وابتلعتهم . ( 3 )
* * *
هامش
1 - " من " في خطيئاتهم بمعني باء السببية أو ( لام التعليل ) و ( ما ) زائدة للتأكيد .
2 - الفخر الرازي ينقل ذلك في تفسيره بعنوان قول من الأقوال في ج 30 ، ص 145 .
3 - تفسير أبو الفتوح الرازي ، ج 11 ، ص 380 .