سورة المزمل : السماء منفطر به .
" انتثرت " : من ( النثر ) على وزن ( نصر ) ، بمعنى نشر الشئ وتفريقه ،
و " الانتثار " : هو الانتشار والتفرق . وباعتبار أن انتشار النجوم يؤدي إلى تفرقها
في السماء ( كحبات العقد المنفرط ) فقد فسرها الكثير من المفسرين ب ( سقوط
النجوم ) ، وهو من لوازم معنى الانتثار .
" الكواكب " : جمع ( كوكب ) ، وله معان كثيرة ، منها : النجوم بشكل عام ،
والزهرة بشكل خاص ، النبت إذا طال ، البياض الذي يظهر في سواد العين ، لمعان
الحديد : بريقه وتوقده و " غلام كوكب " : ممتلئ إذا ترعرع وحسن وجهه ،
وكوكب كل شئ : معظمه ، مثل كوكب العشب وكوكب السماء وكوكب الشمس .
والكوكب أيضا : الماء ، السيف ، سيد القوم . . . الخ .
وعلى ما يبدو أن المعنى الحقيقي هو ( النجم المتلألئ ) ، وما دون ذلك معان
مجازية استعملت لعلاقة المشابهة .
ولكن ، ما هي العوامل التي ستؤدي بالكواكب إلى التناثر والتفرق في الفضاء
مع فقدانها لنظامها الذي يحكمها ؟
هل بسبب فقدان التعادل الموجود في الجاذبية فيما بينها ؟ أم ثمة قوة هائلة
ستفعل ذلك ؟ أم بسبب التوسع المستمر الحاصل في العالم - كما يقول ذلك العلم
الحديث ؟ . . .
لا يستطيع أي أحد أن يتكهن السبب بدقة . . . وكل ما نعلمه أن هذه الأمور
تهدف إلى تعريف الإنسان بما سيحدث بالمستقبل الآت ، وتدعوه لخلاص نفسه
من أهوالها ، وهو الكائن الضعيف وسط تلك الحوادث الجسام ؟ !
فالآيات تحذر الإنسان من أن يتخذ العالم الفاني هدفا لوجوده ، فيتصوره
محل خلوده ، لأن ذلك سيؤول إلى تلوث قلب الإنسان ( شاء أم أبى ) ، وما ينتج
عن التلوث سوى الذنوب المؤدية إلى عذاب الجحيم . . .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 478
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٧٨