وثمة احتمالات أخرى في هذا الموضوع أهملناها لضعفها .
وروي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال في تفسير الآيات المذكورة : " هي
خمسة أنجم : زحل ، والمشتري ، والمريخ ، والزهرة ، وعطارد " ( 1 ) .
ويعرض لنا القرآن لوحة أخرى : والليل إذا عسعس .
" عسعس " : من ( العسعسة ) ، وهي رقة الظلام في طرفي الليل ( أوله وآخره )
ومنه اطلاق لفظ " عسس " على حراس الليل ، وبالرغم من اطلاق هذه المفردة
على معنيين متفاوتين ، ولكن المراد منها في هذه الآية هو آخر الليل فقط بقرينة
الآية التالية لها ، وهو ما يشابه القسم الوارد في الآية ( 33 ) من سورة المدثر :
والليل إذا أدبر .
والليل ، من النعم الإلهية الكبيرة ، لأنه : سكن للروح والجسم ، معدل لحرارة
الشمس ، وسبب لإدامة حياة الموجودات . . . أما التأكيد على نهايته فيمكن أن
يكون بلحاظ كونه مقدمة استقبال نور الصباح ، إضافة لما لهذا الوقت بالذات من
فضل كبير في حال العبادة والمناجاة والدعاء ، ويمثل هذا الوقت أيضا نقطة
الشروع بالحركة والعمل في عالم الحياة .
ويأتي القسم الثالث والأخير من الآيات : والصبح إذا تنفس .
فما أروع الوصف وأجمله ! فالصبح كموجود حي قد بدأ أول أنفاسه مع
طلوع الفجر ، ليدب الروح من جديد في كل الموجودات ، بعد أن تقطعت أنفاسه
عند حلول ظلام الليل !
ويأتي هذا الوصف في سياق ما ورد في سورة المدثر ، فبعد القسم بإدبار
الليل ، قال : والصبح إذا أسفر ، فكأن الليل ستارة سوداء قد غطت وجه
الصبح ، فما أن أدبر الليل حتى رفعت تلك الستارة فبأن وجه الصبح مشرقا ،
هامش
1 - مجمع البيان : ج 10 ، ص 446 .