فتراها تسير باتجاه معين من الزمن ثم تعود قليلا ومن ثم تتابع مسيرها الأول
وهكذا . . . ولهؤلاء العلماء من البحوث العلمية في تحليل هذه الظاهرة .
وعليه . . . يمكن حمل إشارة الآيات إلى الكواكب السيارة " الجوار " ، التي في
سيرها لها رجوع " الخنس " ، ثم تختفي عند طلوع الفجر وشروق الشمس . . . فهي
تشبه غزالا يتصيد طعامه في الليل وما أن يحل النهار حتى يختفي عن أنظار
الصيادين والحيوانات المفترسة فيذهب إلى " كناسه " ، ولذا وصفت الكواكب
ب " الكنس " ، .
وثمة احتمال آخر : " الكنس " : اختفاء الكواكب في ضوء الشمس .
أي إنها حينما تدور حول الشمس ، تصل في بعض الوقت إلى نقطة مجاورة
للشمس فيختفي نورها تماما عن الأبصار ، وهو ما يعبر عنه علماء الفلك
ب ( الاحتراق ) .
و " الكنس " : في نظر بعض آخر : إشارة إلى دخول الكواكب في البروج
السماوية ، وذلك الدخول يشبه اختفاء الغزلان في أماكن أمنها .
وكما هو معروف ، إن كواكب مجموعتنا الشمسية لا تنحصر بهذه الكواكب
الخمس ، بل ثمة ثلاثة كواكب أخرى ( أورانوس ، بلوتون ، نبتون ) ولكنها لا ترى
بالعين المجردة لبعدها عنا ، وللكثير من هذه السيارات قمرا أو أقمارا ، ، فعدد
كواكب هذه المجموعة بالإضافة إلى الأرض هو تسعة كواكب .
و " الجوري " : توصيف جميل لحركة الكواكب ، حيث شبه بحركة السفن
على سطح البحر .
وعلى أية حال ، فكأن القرآن الكريم يريد بهذا القسم الملئ بالمعاني
الممتزجة بنوع من الإبهام ، كأنه يريد إثارة الفكر الإنساني ، وتوجيهه صوب
الكواكب السيارة ذات الوضع الخاص على القبة السماوية ، ليتأمل أمرها وقدرة
وعظمة خالقها سبحانه وتعالى .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 461
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٦١