ادراكاته الحسية ، وبعبارة أخرى إن الإدراكات الحسية هي أم المعقولات ، وهذه
هي نظرية كثير من فلاسفة المسلمين ومن بين فلاسفة اليونان يذهب أرسطو إلى
هذه النظرية أيضا .
إن اختبار الإنسان بحاجة إلى عاملين آخرين ، هما : " الهداية " و " الاختبار "
بالإضافة إلى المعرفة ووسائلها ، فقد أشارت الآية التالية إلى ذلك : إنا هديناه
السبيل إما شاكرا وإما كفورا ( 1 ) . إن للهداية هنا معنى واسعا ، فهي تشمل
" الهداية التكوينية " و " الهداية الفطرية " وكذلك " الهداية التشريعية " وإن كان
سياق الآية يؤكد على الهداية التشريعية .
توضيح :
إن الله قد خلق الإنسان لهدف الابتلاء والاختبار والتكامل ، فأوجد فيه
المقدمات لكي يصل بها إلى هذا الهدف ، ووهبه القوى اللازمة لذلك ، وهذه هي
( الهداية التكوينية ) ، ثم جعل في أعماق فطرته عشقا لطي هذا الطريق ، وأوضح له
السبيل عن طريق الإلهام الفطري ، فسمي ذلك ب ( الهداية الفطرية ) ، ومن جهة
أخرى بعث القادة السماويين والأنبياء العظام لإراءة الطريق بالتعليمات
والقوانين النيرة السماوية ، وذلك هو " الهداية التشريعية " ، وجميع شعب الهداية
الثلاث هذه لها صبغة عامة ، وتشمل جميع البشر .
وعلى المجموع فإن الآية تشير إلى ثلاث مسائل مهمة مصيرية في حياة
الإنسان : " مسألة التكليف " ، و " مسألة الهداية " ، ومسألة " الإرادة والاختيار "
والتي تعتبر متلازمة ومكملة بعضها للبعض الآخر .
التعبير ب ( شاكرا ) و ( كفورا ) يعتبر أفضل تعبير ممكن في هذه الآية ، لأنه من
قابل النعم الإلهية الكبيرة بالقبول واتخذ طريق الهداية مسلكا ، فقد أدى شكر
هامش
1 - " شاكرا " وكفورا " يعتقد الكثير أنهما حال لضمير المفعول في ( هديناه ) ويحتمل أن يكون خبرا ل ( يكون ) محذوف
وتقديره ( إما يكون شاكرا وإما يكون كفورا ) .