الدنيا : ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه .
نعم ، إن عذاب الله شديد في ذلك اليوم المهول إلى حد يود الإنسان فيه أن
يفدي أعزته وهم أربع مجاميع : " الأولاد ، الزوجات ، الإخوان ، عشيرته الأقربون
الناصرون له " فيضحي بهم لخلاص نفسه ، وليس فقط أولئك بل إنه مستعد
للافتداء بمن في الأرض جميعا لينجي نفسه !
" يود " : من ( الود ) على وزن ( حب ) أي يحب ويتمنى ، ويقول الراغب : يمكن
استعمال أحد المعنيان ( بل الاثنان معا ) .
" يفتدي " : من ( الفداء ) أي حفظ النفس من المصائب والمشاكل بوسيلة
تسديد أو دفع شئ ما .
" الفصيلة " : هي العشيرة والعائلة التي انفصل وتولد منها الإنسان .
" تؤيه " : من ( الإيواء ) من الشدائد واللجوء إليها ويأوي إليها في النسب .
وقال بعض المفسرين بأن ( ثم ) في ثم ينجيه تدل على أنهم يعملون أن
هذا الافتداء لا ينفع شيئا ، وأنه محال ( لأن ثم تأتي عادة في المسافة والبعد ) .
ولكنه يجيب على كل هذه الأماني والآمال في قوله : كلا أي لا تقبل
الفدية والافتداء .
إنها لظى نار ملتهبة تحرق كل من بجانبها وفي مسيرها .
نزاعة للشوى تقلع اليد والقدم وجلد الوجه .
" لظى " : تعني لهيب النار الخالص ، وهي اسم من أسماء جهنم أيضا ، يمكن
الأخذ بالمعنيين الآية .
" نزاعة " : أي أنها تقتلع وتفصل بالتوالي
و " شوى " : الأطراف كاليد والأرجل ، وتأتي أحيانا بمعنى الشواء ، ولكن
المراد هنا هو المعنى الأول ، لأنه عندما تتصل النار المحرقة ولهيبها بشئ فإنها
تحرق وتفصل أولا الأطراف والجوانب وفروع ذلك .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 19
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٩