الثقلين والبعض الآخر أورده تذييلا لهذه الآيات .
ثم يضيف مبينا جانبا من أصحاب اليمين والجماعة المقابلة لهم :
في جنات يتساءلون ( 1 ) عن المجرمين ما سلككم في سقر .
يستفاد من هذه الآيات أن الرابطة غير منقطعة بين أهل الجنان وأهل النار ،
فيمكنهم مشاهدة أحوال أهل النار والتحدث معهم ، ولكن ماذا سيجيب
المجرمون عن سؤال أصحاب اليمين ؟ إنهم يعترفون بأربع خطايا كبيرة كانوا قد
ارتكبوها :
الأولى : قالوا لم نك من المصلين .
لو كنا مصلين لذكرتنا الصلاة بالله تعالى ، ونهتنا عن الفحشاء والمنكر
ودعتنا إلى صراط الله المستقيم .
والأخرى : ولم نك نطعم المسكين .
وهذه الجملة وإن كانت تعطي معنى إطعام المحتاجين ، ولكن الظاهر أنه يراد
بها المساعدة والإعانة الضرورية للمحتاجين عموما بما ترتفع بها حوائجهم
كالمأكل والملبس والمسكن وغير ذلك .
وصرح المفسرون أن المراد بها الزكاة المفروضة ، لأن ترك الإنفاق
المستحب لا يكون سببا في دخول النار ، وهذه الآية تؤكد مرة أخرى على أن
الزكاة كانت قد فرضت بمكة بصورة إجمالية ، وإن كان التشريع بجزئياتها وتعيين
خصوصياتها وتمركزها في بيت المال كان في المدينة .
والثالثة : وكنا نخوض مع الخائضين .
كنا نؤيد ما يصدر ضد الحق في مجالس الباطل . نقوم بالتريج لها ، وكنا معهم
هامش
1 - " يتساءلون " : وهو وإن كان من باب ( تفاعل ) الذي يأتي عادة في الأعمال المشتركة بين اثنين أو أكثر ، ولكنه فقد هذا
المعنى هنا كما في بعض الموارد الأخرى ، ولمعنى يسألون ، وتنكير الجنات هو لتبيان عظمتها و ( في جنات ) خبر لمبتدأ
محذوف تقديره : هو في جنات .