مرض لا يستحقون إلا الضلال ، والمؤمنون والمسلمون لأمر الله هم المستحقون
للهدى .
ويقول في نهاية الآية : وما يعلم جنود ربك إلا هو وما هي إلا ذكرى
للبشر .
فالحديث عن التسعة عشر من خزنة النار ، ليس لتحديد ملائكة الله تعالى ،
بل إنهم كثيرون جدا أن الروايات تصفهم أنهم يملؤون السماوات والأرض ، وليس
هناك موضع قدم في العالم إلا وفيه ملك يسبح لله !
واحتمل المفسرون احتمالات عديدة في من يعود الضمير " هي " ، فقيل :
يعود على الجنود ومنهم خزنة النار ، وقيل : على سقر ، وقيل : على آيات القرآن
( السورة ) ، والقول الأول أنسب وأوجه ، وإن كانت بقية الأقوال مدعاة للتذكر
والإيقاظ والمعرفة ، ولأن الأول يبين حقيقة أن الله تعالى إنما اختار لنفسه
ملائكة وأخبر عن عددهم ليكون ذكرى لمن يتعظ بها ، لا لكونه غير قادر على
معاقبة كل المذنبين والمعاندين .
* * *
2 ملاحظة
3 عدد جنود الرب !
حضور الله تعالى في كل مكان واتساع قدرته في العالم يفهمنا أن ذاته
المقدسة غير محتاجة لأي ناصر أو معين ، لكنه لإظهار عظمته للخلائق ولتكون
ذكرى لمن يتعظ اختار ملائكة وجنودا كثيرين مطيعين لأمره تعالى .
وقد ذكرت الروايات عبارات عجيبة حول كثرة وعظمة وقدرة جنود الله
والسماع لهذه الأخبار يثير العجب والدهشة ولا تتفق مع مقاييسنا المتعارفة ،
ولذا نقنع بقراءة أول .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 178
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٧٨