تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
قد تكون هذه الآية إشارة إلى أن نار جهنم بخلاف نار الدنيا التي ربما تركت بعض ما ألقي فيها ولم تحرقه ، وإذا نالت إنسانا مثلا نالت جسمه وصفاته الجسمية وتبقى روحه وصفاته الروحية في أمان منها ، وأما " سقر " فلا تدع أحدا ممن ألقي فيها إلا نالته واحتوائه بجميع وجوده ، فهي نار شاملة تستوعب جميع من القي فيها ، وقيل : إن المعنى لا يموتون فيها ولا يحيون ، أي يبقون بين الموت والحياة ، كما جاء في الآية ( 13 ) من سورة الأعلى : لا يموت فيها ولا يحيى . أو أنها لا تبقي على جسد شيئا من العظام أو اللحم ، فيتضح أن مفهوم الآية أنها لا تحرقهم تماما ، لأن هذا المعنى لا يتفق والآية ( 56 ) من سورة النساء حيث يقول تعالى : كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب ثم ينتقل إلى بيان وصف آخر للنار المحرقة فيضيف : لواحة للبشر ( 1 ) . إنها تجعل الوجه مظلما أسود أشد سوادا من الليل . " بشر " : جمع بشرة ، وتعني الجلد الظاهر للجسد . " لواحة " : من مادة ( لوح ) وتعني أحيانا الظاهر ، وأحيانا بمعنى التغيير ، ويكون المعنى بمقتضى التفسير الأول : ( أن جهنم ظاهرة للعيان ) . كما جاء في الآية ( 36 ) من سورة النازعات : وبرزت الجحيم لمن يرى وبمقتضى التفسير الثاني يكون المعنى : أنها تغير لون الجلود . وفي آخر آية من آيات مورد البحث يقول تعالى : عليها تسعة عشر . ( 2 ) إنهم ليسوا مأمورين بالرحم والشفقة ، بل إنهم مأمورين بالعذاب والغلظة ، وأما الآية الأخرى التي تليها فإنها تشير إلى أن هذا العدد هم ملائكة العذاب ، وقيل إنها تشير إلى تسع عشرة مجموعة من الملائكة ، وليس تسعة عشر نفرا ،
هامش
1 - لواحة : خبر مبتدأ محذوفة تقديره ( هي لواحة ) . 2 - ( عليها ) خبر مقدم ، وتسعة عشر مبتدأ مؤخر ، وهي مبنية على الفتح ، ولذا لم ترفع في الظاهر ، وقيل إن سببه يتضمن معنى واو العاطفة .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 172 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي