تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
كأبي جهل وأبي سفيان والوليد بن المغيرة والنضر بن الحارث وغيرهم في ما يجيبون به عن أسئلة القادمين من خارج مكة وهم يناقشون أمر النبي الذي قد ظهر بمكة ، وفكروا في وأن يسمي كل واحد منهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) باسم ، ليصدوا الناس عنه ، لكنهم رأوا في ذلك فساد الأمر لتشتت أقوالهم ، فاتفقوا في أن يسموه ساحرا ، لأن أحد آثار السحرة الظاهرة هي التفريق بين الحبيب وحبيبه ، وكانت دعوة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد أثرت هذا الأثر بين الناس ! فبلغ ذلك النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فتأثر واغتم لذلك ، فأمر بالدثار وتدثر ، فأتاه جبرئيل بهذه الآيات ودعاه إلى النهوض ومقابلة الأعداء . 2 - إن هذه الآيات هي الآيات الأولى التي نزلت على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما نقله جابر بن عبد الله قال : جاورت بحراء فلما قضيت جواري نوديت يا محمد ، أنت رسول الله ، فنظرت عن يميني فلم أر شيئا ، ونظرت عن شمالي فلم أر شيئا ، ونظرت خلفي فلم أر شيئا ، فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض ، فملئت منه رعبا ، فرجعت إلى خديجة وقلت : " دثروني دثروني ، وأسكبوا علي الماء البارد " ، فنزل جبرئيل بسورة : يا أيها المدثر . ولكن بلحاظ أن آيات هذه السورة تطرقت للدعوة العلنية ، فمن المؤكد أنها نزلت بعد ثلاث سنوات من الدعوة الخفية ، وهذا لا ينسجم والروية المذكورة ، إلا أن يقال بأن بعض الآيات التي في صدر السورة قد نزلت في بدء الدعوة ، والآيات الأخرى مرتبطة بالسنوات التي تلت الدعوة . 3 - إن النبي كان نائما وهو متدثر بثيابه فنزل عليه جبرائيل ( عليه السلام ) موقظا إياه ، ثم قرأ عليه الآيات أن قم واترك النوم واستعد لإبلاغ الرسالة . 4 - ليس المراد بالتدثر التدثر بالثياب الظاهرية ، بل تلبسه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالنبوة والرسالة كما قيل في لباس التقوى .